محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٨ - الخطبة الأولى
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم" ... وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجاً به ... فيطأوون الحجب كلها حتى يقوموا بين يدي الله فيشهدوا له بعمل صالح ودعاء، فيقول الله تعالى أنتم حفظة عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه. إنه لم يردني بهذا العمل. عليه لعنتي ..." ٧ ذلك المصلي الحاج الباذل ظاهراً في سبيل الله.
فكم من حج وصلاة، وخمس وزكاة، وجهاد وأمر بمعروف ونهي عن منكر أراد به أهله غير الله فاستتبع لعنته عليهم، وطردهم من رحمته وحرمانهم جنته؟! فلا نفعلْ، ولا نغفلْ، ولانقعْ فريسة لفتنة الدنيا. ولا عاصم إلا الله، ولا نجاة إلا بعصمته، ولا خير إلا برحمته، وهلك من كان اتكاله على نفسه وعزيمته.
عن الصادق عليه السلام" يجاء بعبد يوم القيامة قد صلّى، فيقول ياربّ صليت ابتغاء وجهك فيقال له: بل صليت ليقال ما أحسن صلاة فلان، اذهبوا به إلى النار ..." ٨. هذا عبد في ظاهره ممن صلى، ولكنه في واقعه ممن لم يصلى فهو في النار، بل هو أشد من تارك للصلاة لأنه قد اتخذ من دون الله إلاهاً، وعبد غير الله عندما طلب إعجاب ذلك الغير واستحسانه عمله مهملا لشأن الله وعظمته.
والجهاد وهو بر ليس فوقه بر، والقتل في الصف المؤمن، وتحت راية الحق المبين حين يأتي رياءً إنما ينتهي بصاحبه إلى النار فما عن الرسول صلى الله عليه وآله" إن أولى الناس أن يُقضى يوم القيامة عليه رجل استُشهد فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها. قال فما عملت فيها؟ قال قاتلت فيك حتى استُشهدت. قال: كذبت، الله عز وجل يقول للعبد كذبت ولكنك قاتلت ليقال جري، فقد قيل ذلك ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار" ٩.
الضمير المستتر في عرّفه عائد على الله سبحانه. قاتلت فيك: في سبيلك ومن أجلك قتالا خالصا لوجهك. فقد قيل ذلك معناه وبذلك تم جزاؤك الذي كان من أجله عملك.