محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٠ - الخطبة الثانية
اللهم عجل فرج ولي أمرنا القائم المنتظر، وحفه بملائكتك المقربين، وأيده بروح القدس يارب العالمين، اللهم انصره نصراً عزيزا، وافتح له فتحاً مبيناً.
عبدك الموالي له، والممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك ياكريم.
أما بعد أيها الأعزاء من مؤمنين ومؤمنات فمعاً إلى هذه الكلمات:
أولًا: وعي وإنصاف:-
لقد وقف سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني سدّاً دون اقتتال الأخوة من المسلمين من المذهبين الكريمين، ودون تمزق الأمة خدمة للإسلام والمسلمين.
وهذا مادعا قلم الصحافي جمال خاشقجي أن يُعجب بالموقف العظيم، ولقد كان في قلمه وعي وإنصاف.
ويسأل المرء لماذا تنصف رجالاتنا أقلام أجنبية كقلم توماس فريد مان، وتمنع روح الشتات والفرقة والعصبية في الأمة أن تنطق أقلام لنا بالإنصاف إذا كان الموقف العظيم من أهل مذهب آخر.
الموقف الكبير لسماحة السيد حفظه الله موقف تحتاجه الأمة، ويحتاجه الإسلام، وفيه رأب لصدع الأمة، ووأد للفتنة، ولمٌّ للشمل. وهو محاولة لإخراج هذه الأمة من حالة الشتات، وبه يُغاض أعداء الإسلام، ويُكبت أعداء السلام، وهو موقف يُقدِّم خدمة كبرى للإسلام الذي لايمكن أن يتقدم كثيرا إلا من خلال وحدة المسلمين.
موقف يربّي الأمة على حرمة الدماء والأعراض والأموال للمسلمين، ويُضحّي بالذات من أجل الآخر، ويُعلّم الدنيا درساً في التفوّق على ألم الجراحات، وفي التفوّق الإيماني على ضغط المأساة، ويعلّم الدنيا كيف أن المؤمن يستعلي على كل الأرضيات، وعلى كل الدنيويات ليرقى إلى أفق إيمانه فيكون مربّياً لهذه الدنيا على الخير والصلاح.