محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٦ - الخطبة الأولى
في الإيمان حلاوة، في الإيمان عذوبة، في الإيمان أنس، في الإيمان شعور بالسمو، وشعور بالغنى والرفعة والتفوق، هذا الطعم في الإيمان والذي تستذوقه الروح، ويعيضها عن كل متعة أخرى لايجده غير الزاهد في الدنيا. الدنيا حين تكبر في النفس على وهم وبصورة خيالية خسارتها لاتُبقي شعورا بالربح من أي جهة أخرى، وربحها لايدع لأي ربح آخر أن تشعر النفس من خلاله بلذة، فإذاً" حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتى تزهد في الدنيا"، ونحن لانتحدث عن زهد يوقف حركة الحياة، ولانتحدث عن زهد يفرّ بنا من ساحة الحياة، ولانتحدث عن زهد يساعد أهل الجشع على أن يلتهمونا في الحياة.
" الرغبة في الدنيا تورث الغم والحزن، والزهد في الدنيا راحة القلب والبدن" إذا كان للزهد في الدنيا أثر فإن للطمع في الدنيا أثراً، وهما أثران متقابلان، فالرغبة في الدنيا تورث الغم والحزن، وتفتح باباً للشعور بالمشكلات الضخمة، والرغبة في الدنيا تعقد النفس لأن نفساً طمعت في الدنيا لايمكن أن تجد كلّ ما ترغب، ولايُتاح لها أن تستولي على كل ما في أيدي الناس، ولها أمنية فوق ما تطيق هذه الحياة فلابد أن تتعب، ولابد أن تكون ثمناً لطمعها في هذه الحياة.
٥- الزهد والمعرفة: ٣
تقول الآية الكريمة (وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَ كانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) ٤ يوسف العظيم، يوسف الذي تحتاجه الدنيا كل الدنينا، يوسف المنقذ، يوسف النبي الهادي، يوسف السراج المبين شروه ٥ بثمن بخس دراهم معدودة، وأي ثمن من أثمان الدنيا يباع به يوسف، وأي عملة تملكها الدنيا تزن يوسف، وأي ملك من ملوك الدنيا يساوي شيئا من يوسف عليه السلام؟! ولكن شروه بثمن بخس حتى في النظر العرفي، وكان من أزهد الأمتاع ثمناً ذلك لماذا؟ لعدم المعرفة. ونحن نبيع العلاقة بالقرآن، والعلاقة بالإسلام، والعلاقة بالله، وبرسول الله وآل رسول الله صلى الله عليه وآله، ونبيع الآخرة بثمن بخس، بمنزل،