محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٤ - الخطبة الأولى
من نتائج الزهد:
وهو عنوان قد تقدم الحديث عنه بعض الشيء، واستكمالا لهذا الحديث نقرأ من الكلمات الواردة عنهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ما يأتي:-
٣- تهوين المصائب:
عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات" فالزهد يهوّن المصيبات لأنه يصغّرها، إذ لو كبُرت الدنيا في عين الإنسان لكانت كل ثلمة منها وكل نقص مصيبة كبرى، لكن عندما يهون أمرها في نظر النفس فإن نواقصها وإن ثقُلت على الكثيرين إلا أن النفس التي نظرت إليها النظر الموضوعي والواقعي في ظل تصوير الإسلام للدنيا والآخرة، فإن هذه النفس لاتكبر في نظرها مصيبة الدنيا في ظل تلك النظرة.
الدنيا لها وزن، والآخرة لها وزن، حياة البدن لها وزن، وحياة الروح لها وزن، ونكون على خير كثير لو توفرت عندنا النظرة التي تزن الأمور بأوزانها، وتضع الأشياء في مواضعها.
للدنيا وزن لابد أن يُراعى لكن وزنها لايصح أن يتقدم في النظر على وزن الآخرة ١، ولايستحق أن يجعل الإنسان يهلع كل الهلع من أجل أن يفقد من الدنيا شيئاً.
نعم، نظرة الزهد للدنيا، وعدم خضوع النفس لشهواتها، ولرغائبها، وعدم تغلغل أمانيها وآمالها في النفس يجعل ضغطها عليها النفس ضغطاً غير مؤذٍ، ويعظم ضغطها، وتكبر مصيبتها حينما ينظر إليها نفسها عظيمة كبيرة.
" الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، والرغبةُ فيها تتعب القلب والبدن" عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.