محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٧ - الخطبة الأولى
نقرأ في هذا المجال من كتاب أمير المؤمنين الى عبدالله بن عباس: ( (وكان ابن عباس يقول: ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله (ص) كانتفاعي بهذا الكلام .. أما بعد فإن المرء قد يسره درك ما لم يكن ليفوته ..)) قد يسر المرء أن وسع عليه في رزق، أن وصلت يده الى دينار أو درهم، ولكن هذا أمر مضمون ما كان ليفوته، كل هذا مقدر عند الله تبارك وتعالى. لكل امرئ انفاس معدودة وله من هذه الدنيا قدر معلوم مما يأكل ومما يشرب ومما يلبس، فما كان ليفوته الشيء الذي سرّ به ( (فان المرء قد يسره درك ما لم يكن ليفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن يدركه)) المنصب الفلاني ليس من حظك في هذه الحياة، الشهادة الفلانية التي وقفت أمام المرء عراقيل دون الوصول اليها من مرض أو سجن أو ما الى ذلك ما كانت من مكتوبه في الحياة، لماذا تتمزق نفسه من اجل فوت مثل هذه الامور؟ لماذا يفقد كل حلاوة الحياة من اجل امور لو ركض وراءها ما ركض ما استطاع ان يصل اليها؟! انت تريد ان تكون الرقم المليوني المعين، وما كانت المقادير معك في هذا فحين لا تصل ان تكون ذلك الرقم لا تخسر حياتك.
( (فليكن سرورك بما نلت من آخرتك، وليكن أسفك على ما فاتك منها)) يريد ان يحدث امير المؤمنين (ع) بكلمته هذه نقلة في مسارنا النفسي، فيما نواجه به الخسائر والارباح، فعلينا ان نواجه خسائر الدنيا بلون من الاستخفاف، وان نواجه خسائر الآخرة بلون من الشعور بالخسارة الكبرى، ذلك لأن الدنيا مهما عظمت في بلاءها أو في خيرها لن تبلغ شيئا مما عليه أمر الآخرة.
" أكثر سرورك على ما قدمت من الخير ..." وكيف لا وانت ستجد أضعاف هذا الخير يوم حاجتك الى القليل." أكثر سرورك على ما قدمت من الخير وحزنك على ما فات منه". سرور المؤمن بطاعة ربه وحزنه على ذنبه، أما سرور الفاسق الفاجر ان تحققت