محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٦ - الخطبة الأولى
" من قلّ سروره كان في الموت راحته" وتضيق بالشخص الحياة حين تهم النفس وينقبض الشعور ويستاء الداخل، تضيق حياته وتثقل حتى ليجد في الموت راحته. اذن يطلب منا ان نعمل ما استطعنا على توفير فرص ومناخات وأجواء السرور للنفس والاهل وللصفّ المؤمن.
٢. سرور المؤمن وسرور غيره:
إنه ليختلف سرور المؤمن عن سرور الفاسق والفاجر، وسرور العاقل عن سرور السفيه. تختلف الرؤية ويختلف التقدير ويختلف الوزن النفسي والذوق الداخلي، يختلف الاثنان عما يثير فيهما السرور وعما يسبب لهما الغم، فيختلف عندهما الغم والسرور.
فخسارة مال عند انسان عادٍ تحول حياته الى جحيم، بينما لا تؤثر عليه سلبا كارثة كبرى في دينه. بينما تجد العكس تماماعند انسان مؤمن فانه لأكثر ما يسرّ المؤمن ان يسلم له دينه وشرفه، وان يسلم على دينه وشرفه. وإن مسته مصائب الدنيا بسوء فان ذلك يثقل عليه ولكن لا يثقل عليه شيء كما تثقل عليه كارثة الدين.
على أنه ينبغي ان يبحث عن الأجواء التي تجعل الحياة حياة سرور في بعدها الديني وفي بعدها الدنيوي معا. فإن الانسان يبقى انسانا من لحم ودم وتبقى الضغوطات الدنيوية مكدرة له مؤثرة عليه.
وانظروا الى ما فيه سرور المؤمن مما لا يعبأ به الفاسق، تقول الكلمة عن الامام الصادق (ع) ( (السرور في ثلاث خصال الوفاء ورعاية الحقوق والنهوض في النوائب)) ماذا يمثل الأمران الأولان في نفس الفاسق؟ هل تثيران في نفسه الانبساط والانشراح؟ لا شيء من ذلك. ولكن نفسا للمؤمن برؤية خاصة وبذوق خاص وبصلة بالله تبارك وتعالى تجعلها تشعر بالغبطة والسرور من خلال هذه المواقف الخلقية والمقاومة على طريق الله تبارك وتعالى.