محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٤ - الخطبة الأولى
الركين، ومهما استجمع من قوة لايجد نفسه قويّاً بها لأن القوة التي تهدىء النفس، وتطمئن القلب هي القوة المطلقة، ولايجد الإنسان أي قوة التجأ إليها قوة مطلقة ما لم يعرف الله، وما لم تنشدّ روحه وقلبه إلى الله تبارك وتعالى.
هذا الاستبدال يعاني منه الفرد، ويعاني منه المجتمع، والبشرية كلّها في الدنيا، وتكبر المعاناة، ويعظم العذاب لهذا الاستبدال في الآخرة.
طوائف من المضلين:
هناك طوائف من المضلّين فاعرف من تتبع، واعرف من لاتتبع، اعرف من تصادق ومن لاتصادق، من توالي ومن لا توالي، من ترتبط به ومن لاترتبط به، هي حياتك الغالية، هو عمرك الوحيد، هي فرصتك غير المتكررة، هو المصير الكبير، هو المستقبل الممتدّ، المسألة ليست مسألة حياة ستّين أو سبعين أو مئة سنة، المسألة مسألة أبدٍ لاينقطع، فإذا كانت الحياة الدنيا تعرف الحدود، فإن الحياة الآخرة لاتعرف الحدود، ويوم أن يختار الإنسان صديقا فيه عذابه الأبدي، أو قيادة فيها عذابه الأبدي، أو ولاءا فيه عذابه الأبدي فهو أسخف من سخيف، وأبله من أبله، وأجنّ المجانين.
(وَ قالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) ٩ وتثور روح النقمة، في المضلّين، على المضلّين (رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً) ١٠ السادة، الكبراء، المتنفذون، القادة، أولياء الباطل والضلال هذه هي العلاقة بهم يوم الآخرة بعد الخضوع، والتبجيل، والقبلات، والطاعة المطلقة.
(وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ) ١١.
(وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ) ١٢ احذر أن تكون لك قيادة تقف منها هذا الموقف يوم المعاد، احذر أن تكون لك مدرسة تكون علاقتك هذه العلاقة يوم الآخرة، احذر أن يكون لك