محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٣ - الخطبة الأولى
أما الكفر والشرك والمعصية والهوى مما ذكرته الآيات الكريمة فهي بدائل غير موصلة للكمال لا لفرد ولا أمة، ولا على مستوى الدنيا ولا على مستوى الآخرة.
ها هو الكفر يحكم الدنيا، والدنيا تعيش الشقاء، وتعيش التعاسة إلى أقصى حدٍّ في ظل الحكم الكافر.
الإنسان والضلال والهدى:
الإنسان في ذاته ليس له هدى، الإنسان في ذاته وبقصر النظر على ذاته ضالّ، لاوجود له، لاحياة له، لاعقل له، لانور له.
أما هو بحسب الخلقة والفطرة فله هدى، (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ...) ٦ وبالإضافة إلى هدى الفطرة هناك هدى الرسالات والأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهدى الآيات التي تلقى الإنسان في كل زاوية من زوايا الكون، وفي كل ذرة من ذراته.
والإنسان اختياراً قد يختار الهدى، وينسجم في حياته وفي خياره مع الفطرة، وقد يختار الضلال فتأتي الآيات الكريمة لتقول (... وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) ٧ (... وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً) ٨.
أن يستقيم امرؤٌ مع الفطرة، والفطرة هي التوحيد يعنى أن يكون مهتديا وواصلًا، وأن يتبدّل الكفر بالإيمان، ويختار الاختيار السّيّء فيرفض الهدى، ويطلب الضلال معناه أن لا يكون على طريق الكمال، ولا يكون على طريق السعادة لأنه كما سبق لاسعادة للذات إلا بكمالها، ولا كمال للذات إلا على طريق التوحيد وطاعة الله تبارك وتعالى لأن الكمال وجود، ولا وجود إلا من جهة الله عزّ وجل.
وذلك التبديل؛ تبديل الإيمان إلى كفر، تبديل التوحيد إلى شرك، استبدالُ العبادة لله إلى عبادة الهوى مرهق، ويُعاني منه الفرد في الحياة الدنيا فيقلَقُ، ويأَلم، لأنه يفقد الركن