محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٢ - الخطبة الأولى
(... وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) ١.
(... وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً) ٢.
(... وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً) ٣.
(... وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً) ٤.
(أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ) ٥.
والضلال أن تكون الغاية على طريق، وأن يسلك لها الإنسان غير طريقها، أو أن يحتار أين يذهب. فلابد أن تكون هناك غاية يُقاس إليها الطريق الضال والطريق المهتدي.
والغاية للإنسان بحسب الفطرة هي الكمال والسعادة. فكل إنسان يطلب الكمال، وكل إنسان يطلب السعادة، ولا سعادة في النقص والقصور. ولا كمال إلا في اتجاه واحد هو الاتجاه إلى الله تبارك وتعالى.
أي مخلوق يطلب الوجود من غير الله لايجده، يطلب الحياة من غير الله لايجدها، يطلب نموّا، يطلب مزيدا من الفكر، يطلب مزيدا من النضج لايجده في غير اتجاه الله لأنه لا وجود بالحق وبالأصل إلا وجود الله تبارك وتعالى.
فإذاً لاطريق للكمال والكمال وجود، إلا طريق الله تبارك وتعالى.
وطريق الله هو الإيمان به، توحيده، طاعته.
فالمعصية ليست طريقاً لله، وإنما هي طريق للشيطان وأولياء الشيطان، أما طريق الله فواضح وهو أن يسلك العبد طريق طاعة الله سبحانه و تعالى.
فإذاً حتى يكتمل الفكر، وحتى تكتمل النفس، وحتى تتنضّج الروح، وحتى تسمو الذات لابد من طاعة الله تبارك وتعالى.