محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٦ - الخطبة الأولى
وقيل للباقر عليه السلام: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا غرقى في النعمة، موقورين ٢ بالذنوب، يتحببُ إلينا إلاهنا بالنعم، ونتمقَّت ٣ إليه بالمعاصي، ونحن نفتقر إليه، وهو غنى عنا" ٤.
هذه نظرة محاسَبة على الإنسان أن يعيشها عند كل صباح تُركِّز في قلبه حبَّ الله، وتدفعه إلى شكره، ويُفعم بالحياء منه، ويشعر بضخامة خطأ نفسه، وعمق سفهه، وشدّة ما يثقل ظهره من ذنبه، وعظيم الخطر الذي يستقبله شعوراً يُحدث الثورة على الواقع السّيء لذاته، ويثير عزيمة التصحيح في داخله، واستثمار ما بقي من عمره في خيره، والإعداد الجادِّ لمستقبله.
ومن أصبح فلا يُصبح واحداً ممن تعرّضت إليهمُ الأحاديث الآتية:-
١. عن الكاظم (ع):" من أصبح لايهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم" وفي لسان آخر" ... فليس منهم" ٥.
إنه لايراد الاهتمام بأمور المسلمين يوماً دون يوم، ولا مدة دون مدة، وإنما هَمُّ مسألة الإسلام والمسلمين همٌّ يوميٌّ ودائم في كل من البعد الفردي والاجتماعي. والتفكير في مصلحة المسلمين، والعملُ على رعايتها، وتفقُّد الحالة الإسلامية في كل شؤونها، وفي كل الدوائر الاجتماعية من الأسرة حتى الأمة للنهوض بالمستوى الخاص والعام من مستوى الحي والقرية والمدينة والوطن والأمة في إطارها الكبير مسؤولية تواجه كل مسلم قادر وبحسب قدرته.
والنفي في الحديث حيث يقول" فليس بمسلم أو فليس منهم" لالنفي مطلق الإسلام أو الانتماء إلى المسلمين والبعضيَّة منهم، ولكنه لنفي أن يكون هذا المسلم مسلماً حقيقياً بالكامل، وأن عضويته في المجتمع المسلم عضوية جادة كما ينبغي. وتستطيع أن تقول إنه