محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٧ - الخطبة الثانية
وتفاعل المؤمنين عامة وتجاوبهم مع خططه.
فإن نال المشروع دعم العلماء ومباركتهم ومشاركتهم، ورضي به سائر المؤمنين برضاهم قام وتأكّد، وأتاحت هذه المشاركة العلمائية خدمة جزئية للدين يقابلها ضرر بالغ عليه، وتحكّم سياسي في مصيره، وامتلاك السياسة الزمنية لمرافق نشاطه وخدمته، على أن هذه الخدمة الجزئية لدين الله غير متوقّفة على الدخول في هذا المشروع والمشاركة فيه.
وإن أنكره العلماء أو قاطعوه لم تسمح له طبيعته المحتاجة لدور العلماء واستجابة المؤمنين لمشاريعه بأن يتأسس أو يبلغ أهدافه، وبقيت كلمة الدين مستقلة في مساحته التقليدية التي تنازعه عليها السياسة الوضعية وهي مساحة المسجد وما قاربه.
فما يحصل بالمباركة والمساهمة في مثل هذه المشاريع على أحسن التقادير هو الاحتفاظ في المراحل الأولى لها بشيء من مصلحة الدين الحاصلة على تقدير عدم المشاركة، مع تعرض هذا القدر من المصلحة الدينية للضياع عند ترسّخ قدم هذه المشاريع.
فأيُّ واقعية تدعو للمشاركة العلمائية، ولاستجابة المؤمنين واندفاعهم في مثل هذه المشاريع؟ أهي الواقعية التي تأخذ بها الرسالية وتقوم عليها مصلحة الدين، والتي يعني تجاوزها تجاوزاً للفهم والموضوعية، ويعني التهور والانفلات في المشاعر، وغلبة الحماس والمواقف الارتجالية الانفعالية؟ أم هي الواقعية التي ينكرها الدين ويقف في وجهها بكل حزم وقوة؟
إنّك هنا تدشّن مشروعات مخالفة للمصلحة الإسلامية، وتفرضها بمشاركتك واقعاً على الأرض يُرغِمُ المؤمنين على متابعتها من بعد حين. إنك هنا تضعف نفسك بنفسك، وتضعف سائر المؤمنين من إخوانك ... إنك تعطي سلطاناً على نفسك وعلى دينك في غير اضطرار ولا إكراه.