محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٤ - الخطبة الثانية
ثم عن حركة الشارع.
يوم القدس العالمي من أجل وحدة الأمة وعزتها وكرامتها وحريتها وتحرير أرضها السليبة وإرادتها المهزومة بفعل عدوّها وكثير من أنظمة الحكم فيها.
إنّه من أجل ان نكون أمّة واحدة أمام غطرسة المحتل وآلية الحرب المجنونة وهيمنته ووحشيته التي تنكّل بالفلسطينيين وتعربد في العراق، مرة في النجف الأشرف، وأخرى في مدينة الصدر، وثالثة في الفلوجة، وتستبيح كل شبر في العراق وتمطر الموت والدمار على رؤوس المدنيين الأبرياء في أرضهم وديارهم، وتفرض وجودها البغيض قهراً بقوة الحديد والنار، ولغة الرعب والخراب والموت الذي يطال الطفل الرضيع، والشيخ الهرم الواهن، والمرأة المحتمية ببيتها المرعوب.
وإنه ما من صاحب دين قويم، وضميرحي إلا وينكر الأعمال البشعة التي يرتكبها عدد من الإرهابيين في العراق من خطف للرهائن المدنيين وتفجيرات يذهب ضحيتها مئات الأبرياء، وذبح كذبح النعاج، واستهداف لشخصيات دينية مجاهدة، ونشر للرعب العام، واستخفاف بقيمة الدم المسلم، ولكن هذا لا يبيح للمحتل الأمريكي أن يستبيح مدناً بكاملها بطائراته، ودباباته، وقذائفه الحارقة، و بدون تمييز بين مقاتل وغير مقاتل.
ونعود ليوم القدس، فإنه لنكون أمة واحدة في كل قضايانا الداخلية والخارجية، فنقول صدقا، ونفعل عدلا، ونحق حقا ونبطل باطلا، ولا يقف بعضنا مع الباطل لأنه ضد الطائفة الأخرى، ولا يتنكر أحد منا للحق ويحاربه لأنه حق صار في صالح الطائفة الأخرى، ونجاهد كائداً، ونردّ عدواً.
إنه من أجل أن نجتمع فتتبعثر اسرائيل، وأن نتوحّد فيتمزق شمل الصهاينة، وأن نقوى فلا ننهزم أمام أمريكا ولا الشرّ كله.
إنه يوم صرخة أمة كاملة لا قومية واحدة من قومياتها، ولا قطر واحد من أقطارها،