محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٨ - الخطبة الأولى
خابَ مَنْ دَسَّاها).
بقرينة التزكية والتدسية يكون المستقرب من النفس في الآيات النفس التي تتميز بها انسانية الانسان وهي النفس الكريمة العارفة بربها بطبيعتها، المشتاقة إليه حسبما عليه تكوينها.
فإن المؤهل من النفس لأن ينمو ويزداد زكاة وسموا إنما هي هذه النفس، وهي النفس التي يضرّ بالانسان أن تخفى وأن تدّسى.
والتزكية لها عناصر، وعناصرها الفطرة والمنهج والاستجابة من الانسان للمنهج، بحيث يكون المنهج قويما والاستجابة حقيقية.
والتزكية عملية استنطاق واستنهاض واستفادة واستثمار وتفعيل لطاقات الداخل ومواهبه وهداياته لتنمو وتكبر، وتزداد شفافية ووضوح رؤية، وانطلاقا مباركا في ضوء المنهج الإلهي الكريم.
ليس هناك عنصر تضيفه من الخارج إلى ذاتك وإنما ترعى ذاتك وتروضها وتربيها في ضوء المنهج الإلهي الحكيم لتنمو وتترعرع نمواً صالحاً، ويكون لها البسوق والسمو فيما كانت عليه من استعدادات وقابليلات يحولها المنهج الإلهي الحكيم والتربية في ضوء المنهج إلى فعليات كبيرة، وإلى واقع شجرته راسخة في جذورها، وفرعها سامق رفيع.
فلاح الذات يكون شيئا في خارجها، أم أن فلاح الذات نموها وازدهارها، وتنوّرها؟ حين تضيف الآية الكريمة الفلاح الى ذات الانسان (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) فإن ما يظهر من هذا أن المفلح وهو الإنسان لابد أن يكون فلاحه أولا وبالذات في ذاته، وفلاح الذات لا يكون خارجها، وكل نمو في الخارج، وكل زيادة لا تكون منها زيادة خيرة، ونماء صالح، وطهارة إضافية في الذات لا تمثل فلاحها.
فلان مفلح قد بلغ غايته، والغاية في الآية الكريمة لم تُحدد، لم تقل الآية قد بلغ فلاحه