محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٢ - الخطبة الأولى
المحتوم من الله لمن أحسن عملا يفوق كل عطاء. والأخذ بغير حق خسارة كبرى في ظل هذا الوعي لأنه سقوط للعبد في عين الله، وعاقبته وخيمة في الآخرة.
فروح الأنا في ظل الوعي الإيماني تصنع عدلا لا ظلماً، ومحبة للخير لا للشر، واندفاعا للإيثار لا الأثرة، وتمسّكاً بالإحسان لا العدوان.
أما التربية في المنهج المادي فتنشئ في النفس التقديس للمصلحة المادية الآنية وتركّزه. وتأخذ بحب الذات وروح الأنا على خط الصراع الشرس على المصالح المادية الدنيوية بما يبيح الأثرة، والنهب، والغصب، والفتك، والخيانة، وكل دناءة وعدوان طلبا وحماية للحالة الترفية، والموقع الاستكباري، والبذخ المادي المجنون.
روح الأنا في ظل الإيمان تدفع كل إنسان إلى رعاية إنسانيته، وسمو روحه التي يرى فيها معناه الكبير، وقيمته العالية. وهذا الاتجاه يجعله مضحيا لا نهّاباً، بينما هي في ظل النظرة المادية تدفعه إلى الاقتتال، والاستغلال، واستباحة كل قبيح من أجل أن يكون الأكثر حظاً في هذه الحياة إلى الحدّ الذي لا يبقي في داخله أي فاعلية لروح رحمة أو إحسان أو عدل أو إنصاف.
وبكلمة موجزة إن وعي الإيمان ينفتح بروح الأنا على رعاية مصالح الآخرين، ونظرة الطين تنفتح بروح الأنا على نهب مصالحهم وامتصاص دمهم.
٢- على المستى الثاني:-
ماذا تقول الرؤية القرآنية عن علاقات تنشأ في ظل الرؤية المادية؟
الكلام في الآية التي سأقرها عن الفاسقين، والفاسقون جماعة خرجت عن تعليم الله، مالت عن خط السماء، ارتبطت بالأرض، تكلّست مشاعرها مع الأرض.
(الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) ٢ ماذا يعطي الفسق؟ ماذا يعطي الكفر من نتائج