محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٣ - الخطبة الأولى
الكامل منه.
لكن الإنسان في جانب آخر منه هو نفخة الروح بما لها من إضافة تشريفية لله سبحانه تدلّ على أن هذه الروح لها تميّزها الخاص عن روح يجدها الحيوان، وتعطيه الحركة والنمو، وتثير فيه دوافع المادة وحاجاتها ومقتضياتها، وهي روح من عند الله عز وجل كذلك، فروح تكون بها الحركة والنمو من عند الله، وروح يكون به الانشداد الكبير الواعي العابد لله هي من فيضه العظيم كذلك.
الروح الأولى وهي من فضل الله تفوقها هبته الروحية للإنسان بما يتجاوز به حدود المادة، وقضاياه، ويربطه بالغيب، ويدفعه إلى التطلّع إلى اكتشاف المجهول وعشق الكمال، وسمو الذات، والنظرة في الماضي البعيد، والمستقبل الممتد، ويثير فيه التطلعات الكبيرة.
وهذا الواقع الجديد على المادة وما تعنيه قاض بأن تتجاوز حضارة الإنسان مستوى الطين وهمومه وقضاياه، وأن تحدث نقلة هائلة في حياته عن مستوى حياةٍ للحيوان ليس من حيث ما يتم على يدي الإنسان من عمارة الأرض فحسب وإنما وهو الأهم من حيث ما يتم من حركة اختيارية صاعدة في مضمونه، وسر عظمته، وهو روحه المتولهة لله، العاشقة لجلاله وجماله، ليتحول هذا الإنسان إلى واقع من الجمال والكمال وإن كان على محدودية ونهاية.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وأصدقائنا، ومن أحسن إلينا إحساناً خاصا من مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة يا كريم.
اللهم كما هديتنا لدينك فزدنا من هداك، وكما وقيتنا من شرار خلقك فاجعلنا دائما في حماك، وكما بسطت علينا نعمك فأفض علينا من عطاك، يا ولي المن، ومتفضلا بالإحسان، يا أكرم الأكرمين، ويا أجود الأجودين.