محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٢ - الخطبة الأولى
قريب. الحضارة الإسلامية تعطي الاهتمام الأكبر للحقيقة الأكبر، والحضارة المادية الجانبية تنفصل بنا وعياً تنفصل بنا شعوراً، تنفصل باهتماماتنا، تنفصل بطموحاتنا، تنفصل باشتغالنا عن أكبر الحقائق وتنقلنا الى أشياء تافهة، وإلى ما يشبه لعب الأطفال وذلك لغرض أن ننسى الله، وننسى أنفسنا، والإنسان إذا نسي الله سبحانه وتعالى قَبِل بغيره، وإذا نسي نفسه، واحتقرها، واستصغر قابليات النفس وما يمكن لهذه الذات أن تصل إليه من مستوى إنساني محلق فحينئذ ومع استصغار النفس يبيعها رخيصة، ويقبل أن يعبد غير الله، وأن يسجد لغير الله. إنه حينئذ يرى في دينار الغني ثمناً لنفسه، ولا يرى نفسه أكبر من ذلك.
أكتفي بهذا المقدار والحديث متواصل إنشاء الله.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولوالدينا ولأرحامنا وجيراننا وأصدقائنا ومن أحسن الينا احساناً خاصاً من المؤمنين والمؤمنات. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. اللهم لا تخلنا من ذكرك، ولا تعرنا من فضلك، ولا تهتك لنا سترا، ولا تفضح لنا أمرا، ولا تسلمنا للبلاء، ولا تتركنا للمحن يا ملاذ من لا ملاذ له، ياقوي يا عزيز، يا رحيم يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨))