محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٨ - الخطبة الثانية
الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري عليهم السلام، اللهم صل وسلم على إمام العصر، الموعود بالنصر، بقية الله في أرضه، والمذخور من أهل بيت نبيه لإحياء دينه وإنقاذ المستضعفين من عباده، القائم المنتظر، اللهم عجل فرجه، وسهل مخرجه، وانصره نصراً عزيزاً وافتح له فتحاً مبيناً يا كريم. اللهم عبدك المواليَ له، الممهدَ لدولته، والفقهاءَ العدول، والعلماءَ الصلحاء، والمجاهدينَ الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين أيّدهم وسدّدهم ووفقهم لمراضيك يا رحمن يا رحيم.
أما بعد فهذه وقفة مع موضوع خطير من صنع أهل الفتنة.
مذابح همجية:
هناك مذابح همجية كما نعرف جميعاً، تحدث في باكستان في كل موسم من مواسم عاشوراء في السنوات الأخيرة، انضمّت إليها مذابح أخرى في كربلاء وفي الكاظمية هذا العام، والمناسبة هي مناسبة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.
أولًا .. إحياء محرم إنما هو لرد الناس إلى الدين، (أعني بالناس هنا كل المسلمين من شيعة وسنة)، وهو هداية لغير المسلمين إلى الدين. طولَ العام ونحن بين اقتراب وابتعاد عن الإسلام، والتربية المادية السائدة تجعل الأمة في كل عام- في أكثر شرائحها- أبعد عن دين الله، وتُغرق الساحة بكثير من الباطل؛ فيأتي شهر رمضان المبارك ليغسل بعض الأدران، وليعطي إراءة وإنارة، وليهدي قابلًا للهداية، وينضم إليه محرم ليعطي هذا العطاء الخيّر المبارك. وكل مناسباتنا الدينية إنما هي من أجل العودة بالأمة إلى خط ربها سبحانه وتعالى، ومن أجل خطابٍ إلهي يتوجه لهذه الأمة وللعالم كله .. يقترب بهذا العالم الشقي إلى شاطئ الرحمة والأمان والفيض الإلهي. محرم لهذا .. ولجمع كلمة المسلمين، وهو إنما يجمع كلمة المسلمين على التقوى. والحسينُ عليه السلام إمامُ أمةٍ وليس إمامَ فرقة، وهو إمام اتحادٍ وليس إمام شتات.