محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٨ - الخطبة الثانية
وعاش أئمة أطهار بعد أمير المؤمنين عليه السلام والحسن بن علي عليه السلام أئمة شرعيين ولكن ليست لهم حكومة فعلية في الأرض.
ثبوت الحكومة شرعا لايتوقف على رأي أقلية ولا أغلبية ولا على سيف ولا رمح، أما الحكومة الفعلية فيمكن أن تتوقف على رأي الأغلبية، وعلى السيف والرمح. هذه نقطة.
وقد فرغنا من أن الأغلبية في الإسلام لاتُعطي الشرعية، ولا تولدها ولا تستبعها. الشرعية إما ثابتة قبل الأغلبية أو مفقودة قبل الأغلبية، وبعد الأغلبية.
أما صناديق الاقتراع التي يرتضيها الفقهاء ففي الحالة الطبيعية للمجتمع الإسلامي التي تحدثنا عنها تمثل أسلوبا من أساليب البيعة. إذا كان المجتمع مجتمعا إسلاميا، لا يهوى غير الإسلام، ولايأخذ بغير الإسلام، وكل انشداده للإسلام فلماذا صناديق الاقتراع؟
تأتي مسألة صناديق الاقتراع لا للتصويت على النظام، لا للتصويت على الأخذ بالأطروحة، وأن الأطروحة الحاكمة هي الإسلام أو غير الإسلام، إنما يأتي التصويت في هذه الحالة على الحاكم، على الفقيه المتولي، وذلك حين يكون عندنا أكثر من فقيه، وكل منهما كفؤ أو يوى لنفسه الكفاءة، وكل منهما قد رشّح نفسه للحكومة، فحينئذ نحتاج إلى صناديق الاقتراع لتعين الحاكم الفعلي من هذين الشخصين اللذين يتمتع كل منهما بالحاكمية الشرعية أو يرى لنفسه ذلك. هذان فقيهان كفؤان ومتساويان أو غير متساويين، فلاختلافهما على الحكومة الفعلية يكون الاقتراع.