محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٧ - الخطبة الثانية
مجتمع آخر يؤمن بالإسلام بدرجة وأخرى، وفيه مخلصون ومؤمنون بالإسلام إيمانا كاملًا، ولكن فيه فئات قد بهرها الطرح الجاهلي، وتسلل إلى عقولها وأفئدتها، وقبلت به مستغفلة أو معاندة. مجتمع لا يخلو من دعوات لتحكيم غير الإسلام في الشأن العام. هذا المجتمع يمثل حالة استثنائية للمجتمع المسلم.
والتعامل مع المجتمع الأول يختلف مع التعامل مع المجتمع الثاني فإن اختلاف الموضوعين يخالف بين الحكمين. هذه نقطة نحتاجها في الحديث.
النقطة الأخرى: أن الحاكمية حاكميتان: حاكمية شرعية، وحاكمية فعلية، قد تجتمع الحاكميتان لشخص وقد تفترقان.
النبي الأعظم صلى الله عليه وآله كانت له الحاكميتان، الحاكمية الشرعية والحاكمية الفعلية، فلقد كان النبي صلى الله عليه وآله حاكما بأمر الله عز وجل قبله الناس أو لم يقبلوه، بايعوه أو لم يبايعوه، فهو حاكم من الناحية الشرعية على كل تقدبر.
وقد كان يمارس الحكومة فعلا وعلى الأرض ذلك بمبايعة المؤمنين له، وإعطائهم له النصرة.
والحكومة دائما تحتاج إلى بيعة ونصرة، وتحتاج إلى ألسن، وسيوف.
أمير المؤمنين عليه السلام كان حاكما بالنظر الشرعي في زمن أبي بكر وعمر وعثمان، ولكنه لم يكن حاكما من ناحية فعلية، واجتمعت له الحكومة الشرعية والفعلية بعد عثمان،