محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٦ - الخطبة الثانية
ثالثاً: العلماء ومشاريع الدول:-
١. هناك مشاريع في صالح الإسلام والمسلمين قد تتبناها هذه الدولة أو تلك، وهي مشاريع بلا مردود سلبي للمشاركة فيها، ولا يمثل الدخول فيها دعماً للنظام، والعلماء يرون في هذا الغرض جواز المشاركة وقد يبلغ الأمر حد وجوب المشاركة وذلك في حالات استثنائية.
٢. مشاريع أخرى تضر المشاركة فيها بالإسلام والمسلمين. والموقف الصريح للعلماء هنا هو عدم المشاركة.
٣. مشاريع نافعة ولكن المشاركة فيها أكبر ضررا أو مساوية فلا مشاركة. مشاريع مضرة، ولكن المشاركة فيها أكبر نفعاً فهنا يأتي جواز أو وجوب المشاركة حسب درجة النفع وضرورته.
وتشخيص العلماء إنما يتم في ضوء فهمهم للحكم الشرعي وتقدير المصالح.
رابعاً: زلزال المحيط الهندي:-
هو لغة من لغة القهر الإلهي، ورُبّ قهر فيه رحمة ... وهو قهرٌ حجة على العباد. فلعل الإنسان يعرف قدره ويطأطىء برأسه وإن لم يفعل، فقد تمَّت الحجة عليه ولله الحجة البالغة على خلقه.
وإذا كان المد الطاغي لزلزال المحيط الهندي نسف قرى ومنجزات وقتل عشرات الألوف، وشرّد الملايين، وأصاب مئات الألوف، وإذا كانت تفجيرات نيويورك قد أذهلت أعتى بلد في العالم وأكثر استكبارا فليتذكر الإنسان ضعفه ووهنه ومحدوديته ومحكوميته يوم تتفجر البحار، وتتناثر الكواكب، وتتبعثر القبور، وتنشق الشمس. فليتذكر اليوم الموعود ورعبه وفضيحته وحسابه وعذابه.
فليتذكر اندكاك الجبال، وكيف تمر مر السحاب. فليتذكر الزلزال الكوني الهائل، ويوم