محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٨ - الخطبة الأولى
أَمَلًا) ٤.
المال ينضاف إلى الحياة فيكون زينة لها، والحياة بلا مال حياة صعبة، حياة شاقة ومضنية. فالمال له قيمة، وقيمته عالية، لكنّها لاتكون قدراً كما عليه الباقيات الصالحات التي هي حصاد هذه الحياة. الحصاد الحقيقي لهذه الحياة هي الباقيات الصالحات من فكرٍ قويم، وشعور نظيف، ونيّة صالحة، وعمل طيب.
هذه الباقيات الصالحات كما تقول عنها الآية الكريمة (... خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا).
فقيمة المال أن يعين على الباقيات الصالحات، والمال في وظيفته الأساس لبناء الأرواح والعقول والقلوب، وما يبنيه من جسد، وما يحافظ عليه من صحة الجسد إنما هو من أجل ما هو أبعد قيمة، وأرفع شأنا وهو القلب، الروح، والعقل ٥.
(إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) ٦.
وفي آية أخرى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ....) ٧.
والآيات الثلاث كلّ منها تحمل فقرتين، الصدر يتحدث عن المال، وذيل الآية يتحدث عن الباقيات الصالحات، عن من هو أحسن عملًا، وعن خلوص الطيبات يوم القيامة للذين آمنوا.
فالمال في الآيات الثلاث مقدِّمةٌ لما هو الأهم والأعظم شأنا وهو ما به حقيقة الإنسان من روح وعقل وقلب.
(إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) ٨ في الوقت الذي يكون المال فيه زينة الحياة إلا أنه امتحان وابتلاء. هذه الزينة ربّما شدّت نفس الإنسان إليها، استقطبته، وحين تنشدّ نفس الإنسان وتُستقطب لزينة الحياة يخسر حياته كلّها،