محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٤ - الخطبة الثانية
بالصورة التي تسودها أجواء التبذُّل والتميّع، والكلمات الهابطة، والحركات المشبوهة، والنظرات المغرضة، والملابس المثيرة، والممازحات المسترسلة المتلهيّة، والمداعبات والتحرشات مما لاشك في تحريمه.
فإذا كنا مصدّقين وراضين بالشريعة الإسلامية فأمر هذا النوع من الاختلاط محسوم. وإلا فلنقل بصريح العبارة أن الإسلام مرفوض في هذه الدائرة من تصرفاتنا على الأقل.
ونسأل: هل وضع الاختلاط في الجامعة من الاختلاط النظيف النزيه الذي لاتشوبه شائبة، ولا يتخلل أجواءه محرَّم؟ الجواب: من ألف شاهد وشاهد من أبناء وبنات الجامعة أن الأمر ليس كذلك.
وسيُجادل البعض في تحريم المحرَّمات التي تسود أجواء الاختلاط في الجامعة، ويقول هذا البعض كل شيء بالتصويت. وهذه قضية مفصلية، ومنعطف خطير.
حدِّدوا أننا نريد الإسلام أو لانريده، نحترمه أو لا نحترمه، فالإسلام له تشريعاته الواضحة، ومصادره المعلومة، وكلمته القاطعة، ومراجعه الكفوءة.
والإسلام يقول في كتابه الكريم (وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ...) ٤ وليس أن حكمه ليد ترفع مع لا، ولا لأخرى ترفع مع، لا يقوى بها الرأي الرافض، أو نعم يقوى بها الرأي الموافق.
ويقول (.... فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ....) ٥. وليس الردّ في الآية الكريمة لرأي هذا أو ذاك من النَّاس مهما كانوا.
ومالنا نعطي حق التصويت في قضايا الشريعة للطالب والطالبة الجامعيَين، ولأبناء وبنات الثانوية والابتدائية في الموارد التي قضى الله فيها لكننا نُستثار ونُستنفر، ونتحرك لندمِّر أمن البلد كله إذا نطق ناطق بملاحظة سياسية حسَّاسة، أو طالب مطالِبٌ بمجلس نيابي له بعض الصلاحيات المعقولة في دائرة الشأن السياسي؟!