محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٠ - الخطبة الأولى
الله لا يظلم، والله لا يخطئ التقدير، وميزان الله عادل، فلا يمكن أن يبتلي عباده بما هو فوق ما أعطاهم من طاقة، وفوق ما يتحملون، فسقوط الإنسان في الفتن إنما يرجع إلى نفسه. مدرسك البشري يقدم لك امتحانا بقدرك، والله يقدم لك امتحانا فوق ما تستطيع؟!
كل ما في الحياة من فتن جاءت على قدر، وهو لا يفوق قامة الإنسان ولا يتجاوزها، فإذا كان سقوط فهو من تقصير الإنسان
ولله الحجة البالغة، وعن الصادق عليه السلام:-
" يؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها ١٨ فتقول: يارب حسَّنت خَلْقي حتى لقيت ما لقيت ١٩، فيجاء بمريم عليها السلام فيقال: أنت أحسن أو هذه؟ قد حسّناها فلم تفتتن. ويُجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول: ياربِّ حسَّنت خلقي حتى لقيت من النساء ٢٠ ما لقيت، فيجاء بيوسف عليه السلام فيقال: أنت أحسن أو هذا؟ قد حسّناه فلم يفتتن ٢١، ويجاء بصاحب البلاء ٢٢ الذي قد أصابته الفتنة في بلائه فيقول: ياربّ شدّدت عليّ البلاء حتى افتتنت ٢٣، فيجاء بأيوب عليه السلام فيقال: أبليتك أشدّ، أو بلية هذا؟ فقد ابتُلي فلم يفتتن" ٢٤.
إننا نسقط في بعض الامتحانات، وسقوطنا في بعض الامتحانات قد يكون لضعف في المقاومة فعلًا. أنا لا أستطيع في هذا الامتحان أن اصبر، وأجدني دون مستوى المقاومة المطلوبة، أفقد القدرة على المقاومة والمواجهة، لكن مع ذلك الذنب ذنبي، فهذا الهبوط في المقاومة كانت له مقدمات، وكانت المقدمات بيدي. تساهلي في الموقف الأول، ثم في الموقف الثاني، ثم في الموقف الثالث أنهك قوة المناعة عندي، وأذهبها، فجئت للامتحان الرابع وأنا لا أقوى على المقاومة، من الذي أسقط المقاومة؟ أنا. وبهذا يتحمل الإنسان مسؤوليته. ٢٥
اللهم صل وسلم وزد وبارك على الحبيب محمد وآل محمد، وارحمنا بمحمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين.