محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣١ - الخطبة الثانية
* هذا الوطن ماذا يحتاج؟!
أولًا: كيف نريد هذا الوطن؟ نريد هذا الوطن وطن تقدمٍ أم تخلف؟! وطن نظامٍ أو فوضى، محبةٍ أو بغضاء، إيمانٍ أو كفر؟! وطن خلقٍ كريم، أو وطن رذائل؟! نريده وطن مجتمعٍ متحضرٍ، أو وطن مجتمعٍ تحكمه البداوة؟! نريده وطن غنىً أو فقر، تعاونٍ أو تنافر؟!
ثانيا: لمن نريده؟! لمن نريده وطن تقدمٍ ونظامٍ وأمنٍ ومحبةٍ وغنى؟! نريده لعائلة؟! نريده للكل؟! نريده لطائفة؟! نريده للكل؟! نريده لطبقة؟! نريده للكل؟!
ثالثاً: كيف نجعله كما نحب وكما يمكن؟
نحب أن يكون وطن تقدمٍ لا تخلف، وطن محبةٍ لا عداوة، غنىً لا فقر، تعاونٍ لا تنافر، أمنٍ وسلامٍ لا خوفٍ وقلقٍ واضطراب. لكن كيف نجعله كما نحب وكما هو ممكن؟ فإن جعل وطنٍ وطن محبةٍ لا بغضاء، تقدمٍ لا تخلف ... إلخ شيءٌ ممكن.
على طريق هذا الإمكان، وعلى طريق صناعة وطنٍ من هذا النوع، يُحتاج إلى:
١. دستورٍ متوافقٍ عليه. فالمجتمع الذي يقوم على تعادل الحقوق والواجبات يحتاج إلى دستور. والدستور الذي يضمن علاقاتٍ منضبطةٍ تسمح ببناء مجتمع التقدم لابد أن يكون متوافقاً عليه. فدستورٌ بلا توافق كلا دستور. فالحاجة قاضيةٌ بوجود هذا الدستور حتماً.
٢. عقليةٌ سلمية عند كلٍ من الحكومة والشعب، فحين تكون عقلية الحكومة عقلية حرب، لا يمكن بناء هذا الوطن. وكذلك حين تكون عقلية الشعب عقلية حرب لا يمكن أن يكون هذا الوطن. لابد أن تسود العقلية السلمية عند الحكومة وعند الشعب. وإذا تكررت الاختراقات من جانب الحكومة أو الشعب، صنعت عقلية حرب، وأبعدت الوطن عن العقلية السلمية.
تتحول العقلية من عقليةٍ سلمية إلى عقليةٍ حربية بتكرار الاختراق من هذا الطرف