محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٧ - الخطبة الأولى
إلا بكفاح، إلا بدور فعّال، إلا بمجاهدة. أنت لا تحبو إلا عبر المكابدة، ولا تقوم إلا عبر المكابدة، ولا تتعلم الحروف إلا عبر المكابدة، وكل ما تكسبه هنا عن طريق المكابدة والمجاهدة، ولن تبني ذاتك كما أراد الله لك إلا من خلال دور تصبر عليه وتجاهد على طريقه.
(وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى) ١٥ أتريد نفسا كبيرة، نفسا غير مهزومة، نفسا صابرة، امنع نفسك بمقدار ما تستطيع عن التعلّق والتهالك على الدنيا، على مشتهياتها، على رغائبها، على زخرفها وزينتها. وكلّما امتد بك النظر إلى زينة الدنيا، وإلى شهرة الدنيا، وإلى ما في يد الغير من أشياء الدنيا كلما ضعُفت نفسك، وكلما ما ملكت عليك أقطار فكرك، وملكت عليك إرادتك.
(فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى) ١٦.
الطريق إلى أن ترضى النفس، إلى أن تطمئن، تتخلص من هلعها، من قلقها، من فزعها، من ضعفها ... الطريق إلى الثقة أن ترى من تثق به، أن تنشد إلى من تثق به، أن تتعلق بمن تثق به، ولن ترى النفس موثوقاً به كالله.
فإن رأت النفس ربها وانشدت إليه تغن، وإن لم تر الله تبق محكومة للشعور بالفقر وبالدونية وبالفزع والهلع والجزع والقلق.
(وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ) ١٧ إذا أردتم أن تبنوا أنفسكم، أن تبنوا إرادة قوية، أن تبنوا نفسا أبية، أن يملك فيكم عقلكم ودينكم قرار حاضركم ومستقبلكم ومصيركم، إذا أردتم أن تكونوا أقوياء أمام المشاعر السلبية، وأمام الحوادث والكوارث، وأمام كل التحديات فاستعينوا بالصبر والصلاة. نعم اصنعوا أنفسكم على طريق الصبر والصلاة