محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٣ - الخطبة الأولى
٢. على المستوى النفسي:
والإنسان على المستوى النفسي ضعيف وهو ما يهمّنا في هذا المورد (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) ٥.
الإنسان قلق، مضطرب، مهزوز، وكيف لا يكون كذلك وهو الفقير في ذاته، وهو الذي يُملك عليه كل وجوده وحياته، (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً) يخاف من الفقر، يفزع، يجزع، يفقد صبره، يزداد اضطرابه، لا تهدأ له نفس، وقد مسّه الفقر، مسّه المرض، قرُب أجله، حلّت به الكوارث والنوائب.
(وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) لأنه لا يملك ولا يضمن من نفسه خيرا جديدا فوق ما عنده من خير لو أعطاه. هذا هو الإنسان محكومٌ لمشاعر، لدوافع، لضرورات، لحاجات، لهواجس، لخواطر، لتحسُّبات، والإنسان من غير ذلك لا يبقى، ولا بد أن يكون كذلك حتى يعيش، وإلا فكيف يحافظ على نفسه إن لم تكن له هذه الدوافع، ولم يكن عنده هذا الخوف وهذا التحسّب؟!
٣. تحديات ومتاعب:
والإنسان حياته محفوفة بالمتاعب، بالتحديات، بالمشكلات والأزمات (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ) ٦ والكبد: هو الكد والتعب.
لايستطيع هذا الإنسان بملايينه أن يستبدل مناخات التعب والرهق والنصب والمشكلات والعلاقات الشائكة، وملمّات المرض، والفقر، وكوارث الطبيعة، أن يستبدل هذه المناخات إلى مناخات هانئة، مناخات رغيدة، إلى حياة حريرية.
(يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) ٧ اللقاء مع الله أمر محتوم، والإنسان في هذه الحياة كادح، ولا يمكنه إلا أن يكون كادحا، وقد يكدح لنفسه، وقد يكدح عليها، وهو ملاق ربه بما كدح؛ كدح يلاقي رضوان الله، أو كدح يستوجب غضبه،