محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢ - الخطبة الثانية
كفاءةٍ علمية وعملية وأمانة والتزام؟ لا نعرف أحداً من الأمة كلها قديمها وحديثها بمن فيها من خلفاء وعلماء ومفسرين لهم شأنٌ معروف ومنزلةٌ علمية من غير أهل البيت عليهم السلام الذين صرّحوا بهذه المنزلة لأنفسهم وتم النقل المتواتر عنهم بذلك، وشهدت مواقفهم العلمية والعملية بصدقه وواقعيته قد ادّعى منزلة الوراثة والاصطفاء الإلهي التي نصت عليها الآية الكريمة.
وبعد خلو الأمة من دعوى الاصطفاء والوراثة لعلم الكتاب لأشخاص بعينهم تكون الآية الكريمة لا مصداق لها كل هذه المدة الطويلة من التاريخ لو لم يأتِ ما يُثبت أن أهل البيت (ع) هم أولئك النفر.
ولا يتصور أن لا يأتي ورثةُ الكتاب إلا بعد القرون المتطاولة إذاً أين حاجة كل هذه القرون إلى علم الكتاب وحراسته؟
ولا يصح أن يُقال بأن الأمةَ بمجموعها هي وارثة الكتاب على مستوى فهم مراميه وأسراره وحفظ أحكامه وإقامتها وإن لم يكن نفرٌبعينه منها متوافراً على هذا الوصف لأن ضمّ الجاهل إلى الجاهل وإن بلغ العدد بذلك الملايين لا ينتج أمةً عالمة.
ولا يصح كذلك بأن الأمة بكل واحدٍ من أفرادها أو من علمائها على الأقل وارثةٌ للكتاب بحق، إذ أن هذا أمرٌ يكذبه الوجدان، ويرده التهافت في أقوال العلماء والمفسرين.
ولنتذكر أن محمداً وآله صلوات الله عليهم أجمعين من آل إبراهيم (ع) وقال قال الله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) ٣٣/ آل عمران، ومن المقطوع به أن الرسول صلى الله عليه وآله من هذه الذرية المباركة المصطفاه مما يلقي ضوءاً على المعنيّ بالمصطفين في هذه الأمة بعد رسوله الكريم (ص) خاصةً وأن هذا الاصطفاء لم يثبت لذريةٍ أخرى بعد نبي الإسلام العظيم.
أضف إلى آية الاصطفاء آية التطهير منضمةً إلى مورد نزولها وتطبيقها المتكرر من