محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٨ - الخطبة الثانية
المادة التاسعة تعطي لتقدير المحافظ تقدير أن الاجتماع مخلّ بالأمن أوالنظام العام ليرفض الطلب بعقده، وهذا كاف لسدّ الباب أمام أيّ اجتماع لا تقدر السلطة أن فيه مصلحتها.
وهناك أكثر من منفذ آخر يوفره مشروع القانون للتحكم الكامل في مصير الاجتماعات العامة والمظاهرات والمسيرات حتى بعد انعقادها لتأمين مصلحة السلطة ومصادرة حق التعبير للشعب.
ويرتّب المشروع عقوبات مشددة على المخالفات الكبيرة والصغيرة لمواده.
هذا المشروع أكرر أنه مخالف للاسلام، للميثاق، للدستور، لما عليه سيرة العقلاء من أن المتهم لا يعطى حق منع الدعوى. المشروع يقول إن تطبيق الاسلام، تطبيق الميثاق، تطبيق الدستور يتوقف على موافقة المحافظ، ورحمة قوات الأمن.
هذا المشروع عودة لقانون أمن الدولة، وإنه ليس للأمن وإنما لتخريب الأمن، ونجد الدليل في قانون امن الدولة الذي خرّب الأمن والإقتصاد، وأخّر الوطن، ومزّق شمل الاجتماع، وهرّب رؤوس الأموال، وأغلق المصارف.
حرية التعبير تصاغ القوانين من أجل حمايتها وتأكيدها ومشروع قانون التجمعات يلغيها ويستأصلها.
إنّ على جميع المخلصين أن تجتمع كلمتهم لمنع ولادة هذا القانون الجائر المعادي للحرية، وحق التعبير البنّاء، والذي يهدد بفوضى أمنية كما فعل قانون أمن الدولة تماما.
وفي التقدير الدقيق، أن النتائج الخطيرة على الأمن والاجتماع والاقتصاد والثقافة في هذا الوطن العزيز لن تحتاج إلى زمن في ظل قانون من هذا النوع بقدر ما احتاجته في ظل قانون أمن الدولة كما تشير إليه معطيات الساحة لهذا العقد من الزمن، وتطورات الوعي، وشدة التمسك بالحق.