محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي دعا إلى أقوم الأديان وأهدى السنن، وحذَّر من البدع ومضلات الفتن، وأقام الآيات، وبثَّ البيّنات، ورغَّب في الصالحات، وزهَّد في الطالحات. أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله، والنظر في أمر النّفس، والرب والناس، والدنيا والآخرة وأخذ الكبير كبيرا، والصغير صغيراً، والعظيم عظيماً، والحقير حقيراً.
فللناس والنفس مقام، والكل فقير في ذاته، معوزٌ إلى ربه، ولا يملك أحدٌ لأحدٍ تقديماً ولا تأخيراً. ومقام الرب أنه الملك الحق المبين، الذي لا عديل له ولا مثيل، ولا ضدّ ولا ندّ فلا يُساوى بين الرب والعبد في عقل سليم، أو وجدان قويم.
والحياة ممر، والآخرة مقر، فالأولى للثانية، وليست الثانية للأولى. ألا فلنعمل لله لا للناس، ولنقدم الآخرة على الأولى.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، ولا تجعلنا ممن يشتري الذي هو أدنى بالذي هو خير، ويعبد المربوبين ويعصي الرب. اللهم اجعلنا من أقرب من تقرّب إليك، ومن أرضى من طلب رضوانك.
اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم صل وسلم على السادة الأطهار عليٍّ أمير المؤمنين، والحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين السجّاد، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري.
اللهم صل وسلم على فاطمة الزهراء التقية النقية. اللهم صل وسلم على وليك القائم المنتظر.