محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤ - الخطبة الأولى
ويبلغ الحبّ أن لا يرى الحبيب نفسه إلا من خلال محبوبه؛ حتى ليكون أنسه من أنسه، فلا يكون له أنس من غير أنس ذلك المحبوب، فهناك حبٌّ يقوم على العطاء، بينما حبّ آخر يقوم على الأخذ، قد يكون حب الرجل لزوجه من الحب الذي يأخذ وكثيرا ما يكون حب الزوجة لزوجها من هذا النوع، إنها ترى فيه شيئاً يسرّها فتريد أن تتملكه لنفسها، وتستحوذ عليه فلا يكون منه شيء حتى لصديق أو أم. والرجل يذهب هذا المذهب في الحب في كثير من الأوقات.
أما الحب الكبير فذلك الذي فيه تضحية وفيه إيثار، وفيه نسيان للذات من أجل المحبوب. وحب أنبياء الله ورسله وأوليائه هو من ذلك الحب الأسمى.
ونحن قد نحب الله أحيانا لأنه يعطينا، لأنه يقينا، هذا لون من الحب لا بأس به، لكنه دون ذلك الحب الذي يعرفه مثل قلب الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة الطاهرين عليهم السلام.
٣- منشأ الحب تصور نفع أو كمال.
ومنشأ الحب دائما هو تصور نفع أو كمال في المحبوب، وقد يكون هذا النفع موهوماً، وقد يكون ذلك الكمال مجرد تصور وتخيّل. أما إذا أردت أن يكون حبّك من منطلق النفع التام والكمال المطلق الصادق فليكن حبك لله سبحانه وتعالى.
الحب لله حبّ من منطلق الكمال الصادق الحقيقي، وإذا أردت أن تتنزل فتستطيع أن تحب الله سبحانه وتعالى من منطلق نفعك الذي لا تعجز عنه قدرة الله، ولا يضيق عنه كرمه.
وكثير من الحب في الأرض وبين أهل الأرض يكون منطلقه موهوما، فليس هناك نفع في المحبوب، ولا شيء من كمال، وهذا تستطيع أن تستقرئه من حبك في نفسك لمحبوبيك، فتدرس دائما أن هذا الحب وراءه منشأ معقول صحيح أو ليس وراءه ذلك