محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١١ - الخطبة الأولى
منه يفوق قوة صلابة، وصمود، وشجاعة نفسية، وإقدام، وروح تضحية وفداء عشرة ممن كفروا، وهو في درجة أخرى دون تلك لا يفوق إلا اثنين حتى يغلبهم.
فالإنسان يفقد من قدرته على مواجهة التحديات على مستوى نفسه وعزيمته ومقاومته الداخلية، ويصيب الضعف إرادته وصموده بقدر ما ينفصل عن خط الإيمان، أو يفترُ في جهاده الشعوري والعملي على هذا الخط.
والإنسان قبل التربية الصالحة أو الطالحة فيه- كما تقدم- ما يهزمه من شهواته ودوافعه المادية، وميوله وغرائزه الأرضية. والتربية السيئة، والحضارة المادية المنحطة تزيد ضعفه ضعفاً، وتسبب له التميع والاهتراء في حين أن التربية القويمة وحضارة الإيمان النابه تخرجه من الضعف إلى القوة، ومن الظلمات إلى النور، وتحميه من الانهيار أمام تحدي المثيرات المادية، وضغط الدوافع والغرائز الطينية، وهي الأمر الذي يقف الانهيار أمامه وراء سقوط الإنسان وتقهقره.
والآن دور هذا السؤال: حضارة الإنسان وحضارة الطين أيهما للقوة وأيهما للضعف؟ ثم أي قوة وأي ضعف؟
قوة الإنسان وضعفه ... قوة الأوضاع المادية من صنعه وضعفها ... قوة العلاقات البينية في إطاره وعدمها.
الإنسان بين القوة والضعف:
الإنسان قويا في حضارة الإنسان؛ حضارة الإيمان والإسلام أم في حضارة الطين؟
والحضارة الأولى حضارة عقل وقلب ووعي وهدى وروح وصلاح واستقامة وزكاة. والحضارة الثانية حضارة دوافع من دوافع المادة، وغرائز ملتصقة بالطين، وشهوات حيوانية، وهموم أرضية، وتطلعات منقطعة، وآمال قريبة، ورؤى محدودة، وأمنيات حشرَّية، وطباع غابيَّة قد تُسخِّر لها القوة العاتية والعتاد الفتاك، وأسبابا كثيرة من أسباب البطش التي