محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٩ - الخطبة الثانية
أما بعد فهذه بعض شؤونٍ من شؤون ساحتنا الإسلامية العامَّة والمحلية:
١. زيارة المشاهد المشرّفة:-
هي في معناها الصحيح الكبير إحياء للدين، وبعث له، ونشر لكلمته.
وهي في معنى آخر وحين تكون عن روحية تحلّلية، وأخلاقية جاهلية هدم لكرامة الأنبياء والأئمة عليهم السلام، وتحطيم لمعنوية الدين، وحرب مضادة له.
فمن زار فليزر متأدّبا بأدب الأئمة عليهم السلام، متخلقا بأخلاق الإسلام، وإلا فليدع لئلا يدخل في قائمة المحاربين لله. حين تكون أخلاقيته أخلاقية جاهلية، وسلوكه شائنا مسيئاً لخط الأئمة عليهم السلام، حين لا يستطيع إلا التهتّك والترخّص والتسيّب فلا يزد ناره ناراً، ولا وقوده في النار وقوداً.
هل مشاهد الأئمة عليهم السلام مستشفيات روح أو بدن؟
في الجواب نسأل: هل كانت بيوت الأئمة عليهم السلام في حياتهم مستشفيات روح أو بدن؟ أنا لا أشكّ أن الإمام عليه السلام له شأن كبير عند الله، وأنه ليس من البعيد أبدا أن يُشفى المريض متوسلا بالأئمة عليهم السلام إلى الله، فالله أكرم الأكرمين، والإمام عليه السلام من أكرم خلق الله على الله، فماذا يمنع أن يشفي الله مريضا من مرض عضال كرامة للإمام عليه السلام؟!
لكن بيوت الأنبياء والمرسلين والأئمة عليهم السلام لم يُرد لها أصلا أن تكون مستشفيات وعيادات لمرضى البدن، الأنبياء والمرسلون أصحاب قابليات هندسية، أصحاب قابليات طبية، أصحاب قابليات متعددة لكنهم لم يأتوا مهندسين ولا أطباء ولا صيادلة إلخ ..
كانت حاجة البشرية إلى الأنبياء والمرسلين أكبر من الحاجة إلى الطب، إلى الهندسة، إلى الاختصاصات المختلفة.