محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله أزلًا وأبدا؛ حمدا لا تحصيه الخلائق عددا، ولا تبلغه قدرا ولا أمدا، حمدا يرضاه ربنا تمام الرضا، ويوجب لديه الزلفى، ويرفع عنده المنزلة، ويحسن من العبد منقلبه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله صلاة كثيرة زاكية.
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والخروج من معصيته واستكمال ما فيه تقصير من طاعته، فإنه سبحانه مثيب على الطاعة، معاقب على المعصية، وليس مثل مثوبته مثوبة، ولا مثل عقوبته عقوبة.
ومن أكرمه الله كرُم في نفسه، ومن أهانه هان في نفسه، ولن يجد غدا عذرا لها حتى منها، وويل لمن غدا لا يعذره عاذر وهو على نفسه من نفسه ساخط، ولها محتقر. ويوم القيامة المجرم ساخط على نفسه، محتقر لها، حاكم عليها بالهوان إلى جنب حكم الخلق كلهم بذلك عليه، وأكبر من ذلك الحكم من خالق الخلق عزَّ وجل.
عباد الله لحظات أو ساعات أو أيام أو سنوات هي الميدان الوحيد لصناعة مستقبل مديد، ومصير أبدي شقي أو سعيد، فلا إهمال ولا تواني ولا إغفال، فغدا لا ينفع الندم ولو تقطع القلب حسرات.
اللهم اعمر حياتنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين بذكر جميل لك لا يفارق قلوبنا، ولا ينفك عن ألسنتنا، وعمل صالح لا تكفّ عنه جوارحنا وتتعلق به جوانحنا، وجهاد في سبيلك ينتهي بنا إلى رضوانك والجنة.
اللهم صل وسلم على خاتم رسلك، البشير النذير، والسراج المنير محمد الصادق الأمين. اللهم صل وسلم على أمير المؤمنين علي إمام المتقين. اللهم صل وسلم على فاطمة الزهراء، التقية النقية المعصومة الزكية. اللهم صل وسلم على الحسنين الإمامين الرشيدين