محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٦ - الخطبة الأولى
تَشْكُرُونَ (١٢) وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ٤
وليكن من هذا التفكر أن يعرف الإنسان موقعه وقيمته عند الله سبحانه وتعالى لو استقام، وأن يعرف ما عليه من شكر الله سبحانه وتعالى، وما يتحمّلُهُ هذا المخلوق من مسؤولية ضخمة، وقد سُخّر له ما في السماوات والأرض من خلق الله.
من يتحمل أمانة مدرسة صغيرة غير من يتحمل أمانة إقليم، ومن يتحمل أمانة إقليم غير من يتحمل أمانة الأرض، قد حُمّلت أيها الإنسان أمانة ما في السماوات والأرض حيث سُخّر لك كل ذلك.
وهناك موقع كبير للإنسان على مستوى الاستعداد، وقد يخسره بالانحراف عن خط الله. وهناك موقع كبير فعلي يمكن أن يتمتع به حقّاً وليس له إلا مقياس واحد يجده في الآية الكريمة. (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) ٥
فمن لا تقوى له يخسر كل الكرامة الفطرية، ومن كان أكثر تقدّما في التقوى كان الأكرم، فالإنسان وهو مؤهل إلى أن يكون المخلوق الكريم فعلا عند الله يمكن أن يخسر كل أسباب الكرامة، ويخسر كل استعداداته وقابلياته لتنبوء هذا الموقع بل ينقلب في شأنه إلى أن يكون وقودا من وقود النار.
ب- في النظرة الماديّة:
١) الإنسان في أحد تصويريه في النظرة المادية سيد مطلق: حرٌّ في تصرفه، لا يعبد أحدا، ولا يخضع لأمر أو نهي. يتصرف في أشياء الكون بلا ضابطة، حكمه فوق كل حكم، رأيه فوق كل رأي، سيادته فوق كل سيادة.
لكن نقول هذا السيد المطلق في التصوير المادي ولادته من غير إذنه، موته من غير