محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٢ - الخطبة الثانية
مسيرة اليوم هي تعبير عن أن الأمة واحدة، وعن أن العدوان على الذات الحضارية للأمة بكاملها، وأن ليس هناك غيرا في العراق وغيرا هنا، وإنما هو جسم واحد، وذات واحدة في العراق، في فلسطين، في أفغانستان، في كل شبر من أرض الإسلام.
وإذا كانت تعبيرا عن الاستنكار على أصل العدوانية- وإننا لننكر العدوانية في الأرض كل الأرض، سواء كانت عدوانية على مسلم أو غير مسلم، على دم حرام في هذه الأرض أو في تلك الأرض، على حق تسلبه العدوانية في شرق الدنيا أو في غربها- فإن لنا إنكاراً آخر هنا؛ وهو الإنكار على العدوان السافر على قيم هذه الأمة، وعلى خطها الحضاري، وعلى رموزها الشامخة، من بعد رسول الله. من رمز أكبر من علي والحسن والحسين عليهم السلام بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله.
شأننا العام المحلي:
أرى في إطلاق المعتقلين أخذا بالصحيح، وفي الخطوة عدل، وفي الخطوة أمن أكثر، وفي الخطوة فتح لباب الحوار لا الاحتراب. على أن مشكلة المعتقلين مشكلةٌ عرض، وهناك مشكلة جوهر أساس، والعرض ما أن يذهب حتى يعود ما بقي الجوهر، فالعمل لابد أن يكون على تصحيح ما هو الجوهر، وعلى معالجة ما هو الجوهر.
المهم الاتفاق على الحقوق والواجبات والتقيد بها، والاحتكام إليها من خلال دستور أقرب إلى العدل، وأقرب إلى الاعتراف بحقوق الشعب.
والإصلاح حاجة الجميع وليس حاجة طرف واحد، وفي التأخر عنه مضرة الجميع، وكل يوم يمرّ ليتأخر الإصلاح هو في غير صالح البحرين بكاملها.
نحتاج إلى جد في مسيرة الإصلاح، وتسريع خطىً، وأجواء مساعدة من الطرفين.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وهب لنا من لدنك رحمة تغنينا وتكفينا، وتؤوينا وننتصر بها، وتقربنا إليك.