محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٠ - الخطبة الثانية
سياسة، ولا نعني أنهما شريرتان بما لهما من شعبين بكل فئاتهما.
رفح وكوارثها، وتجاوز السياسة الإسرائيلية لكل متعارف على أرض رفح تُمثّل تحدّيا مخجلا لهذه الأمة، وتمثّل اختبارا لإرادتها. هل بقيت في هذه الأمة إرادة مقاومة أو لم تبق؟! هل بقي فيها إحساس بالذات أو لم يبق؟! هل بقي فيها تمسكّ بالمصلحة العامة للأمة أم لم يبق؟! هل هنا أمة؟! أو الأمة قد غُيّبت؟! هل هنا رجال أو لا رجال على الأرض؟! هل هنا استحضار للتاريخ؟! للدور الرسالي؟! للدور الخلافي؟! أهنا وعي هدف؟ وعي طريق؟! أم أنّ كل ذلك قد خسرته الأمة؟!
وافضيحتاه .. فإن الحدث المهول في رفح وفي العراق يثبتان على الأمة أنها على شفا انهيار.
سياسات متضعضعة متخاذلة متآمرة- هي على أقسام- وأمة قد أفقدتها هذه السياسات التي لعبت دورا كبيرا في إسقاط نفسيتها، وتجفيف منابع العزة والكرامة في صفوفها، وعملت كثيرا على قتل إرادتها، هذه الأمة فقدت الكثير من إرادتها، ولم تعد في الكثير قادرة فعلًا على كسر القيود، وعلى تكسير الأغلال، وعلى الانطلاقة المقاومة لكل الوضع الفاسد في داخلها من أجل حاضرِ عزةٍ، ومستقبل كريم.
والمسؤولية وإن كانت على كاهل الأنظمة بالدرجة الأولى لكن الأمة تبقى مسؤولة كذلك.
هذه مظاهرة تخرج اليوم لإنكار الوضع الفاضح السيء، والتّحدي الساخر لقيم الأمة، هل سنجد في المسيرة كبار سن؟ هل سنجد الأطفال؟ هل سنجد العجائز؟ أو أن الواجب تعتبره الأمة واجب شباب فقط؟
اليوم والمتحدّى علي والحسين عليهما السلام، أين الذين يملؤون المآتم؟ أين الذين يلطمون على الصدور؟ أين الذين يبذلون الأموال في عاشوراء وغير عاشوراء على خط