محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٧ - الخطبة الثانية
لشعوب في الشرق، فالأمم هي الأمم، والشعوب هي الشعوب، والكل من آدم وحواء، والكل من خلق الله سبحانه وتعالى، والأمم والشعوب تأتي في غالبها من صناعة حضارتها وقيم ومواصفات تلك الحضارة.
وفي الغرب ضمائر حيَّة تمردت على حضارتها، وفي الشرق الإسلامي ضمائر ميتة انسلخت عن حضارتها.
ماذا نختار؟
ماذا نختار على المستوى المحلّي حكومة وشعباً؟ عملياً ماذا نرى حكومة وشعبا هذا الوطن؟ ماذا نريد به؟ ماذا نختار لمصلحة الحاضر والمستقبل؟ هل الوطن وطن بعض دون آخر؟ هل نريد أن نؤزّم الحياة فيه؟ هل نريد أن نُحلّ أزماته؟ هل نختار التصادم؟ هذا الخيار يعني خسائر مضمونة، أما الربح فلا يُعلم أنه من نصيب أيّ من الأطراف، ويستحيل أن يكون هناك ربح في صراع وطني على المدى الطويل مادام كل طرف من الأطراف يمتلك ولو قدرة بسيطة على التحرّك.
هل نختار السكوت على الأخطاء والنواقص، وما قد يكون من ظلم وتعدٍّ على الحقوق ونسكت على الفوضى؟ في هذا مخالفة شرعية صارخة، وفيه انحطاط مجتمع، وتخلّفٌ إنسانيٌّ كبير.
ثم إنه إذا كان الوطن للجميع، وما نريده به الاستقرار والتقدم، ولا نريد نفي الآخر- والكلام على مستوى جميع الأطراف وليس على مستوى طرف واحد- فالحوار الجاد المجدوَل موضوعاً، والمحدد زمناً، والمصدَّق عملًا، وإلا كان حوارا خائرا، وحوارا تافهاً وساقطاً، والثوابت التي ينبغي أن يقوم عليها الحوار منها ما لهذا، ومنها ما لذاك، وليست كلها لطرف واحد قطعاً وجزماً.
فحين يكون الحديث عن الثوابت يجب أن يكون الحديث عن الثوابت التي في كفَّة