محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٦ - الخطبة الثانية
وقد يكون الأمر غير ما هو المدَّعى؛ يمكن أن يكون ذبح الأمريكي بالصورة المذكورة قد جاء تدبيرا من بوش وإدارته ليغطّي على الجرائم الشنيعة التي كشف عنها الإعلام، ويوجد عملاء عراقيون يمكن أن يُستخدموا في تنفيذ مثل هذه القبيحة.
٢. بالتأكيد وبشهادة المعلومات المنتشرة وبدون شهادتها هذه الممارسات المسيئة والقذرة- الممارسات الأمريكية والبريطانية في تعذيب العراقيين بالصور الشنيعة- ليست ممارسات فئة قليلة من الجنود، ولم تأتِ شيئاً عابراً وإنما هي الراشح الطبيعي للحضارة المادية الساقطة والسياسة الاستكبارية العدوانية المستهترة، وهي أخلاقية منحطّة ومن هوى كبار الساسة الماديين.
٣. وليس عجيباً أن مستيقظين في أمريكا والغرب عموماً يبحثون عن الخلاص من حضارة الغاب التي عاشوها، واكتووا بنارها فوجدوها محرقة قيم وإنسانية وأمن واستقرار نفسي وروحي وسعادة، وأن عملاء فكريين وسلوكيين ممن ينتحلون اسم الإسلام في أرض المسلمين يعملون بغير كلل للتبشير بتلك الحضارة، وفصل الأمة عن حضارة النور والهدى والفلاح.
وهؤلاء المتسمون باسم الإسلام حينما يتحدثون عن حضارة الغرب لا يريدون لهذه الأمة أن تسابق الغرب علماً ماديّاً واكتشافاً واختراعاً لتضيف القوة المادية إلى الهدى والإيمان، وتضعها بيد الدين والعقل والحكمة والعدل والإحسان لتنتفع بهما الأرض كل الأرض، ويتقدم بهما الناس كل الناس.
وإنما يتحدثون لك عن إنسانية تلك الحضارة ورقي معناها ونموذجيتها وانفتاحها على قضايا الإنسان وكرامته وحريته، وهم يعلمون أنهم كاذبون.
ونحن إذ نلعن الحضارة الغربية فإنما نلعن حضارة المادة العمياء الجافية القاسية الأنانية البهيمية، وجدت في غرب أو شرق، ولا نتحدث عن شعوب في الغرب وأنها مفضولة