محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٥ - الخطبة الثانية
بالإنسان، عن استرخاص بالقيم، عن روح استعلائية استكبارية لا يمكن أن تصلح بها الأرض.
هذه الكلمة تكشف عن نفسية عنجهية، وعن خلفية حضارية هدّامة قبل أن تتحدث عن حرب محدودة، أو عن تعامل معيّن.
١. صور مخزية مرعبة مقززة تقول: هذا الجيش لسحق الحرية لا تثبيتها، للإستهتار بالإنسان وإذلاله لا للثأر لكرامته، للوحشية والحيوانية الغليظة المفترسة لا للحضارة والمدنية والذوق الرفيع.
صور قبيحة مفزعة مهولة تقول: هذه حضارة الخسة والسقوط، حضارة المادية الجامدة، والبهيمية المتسيّبة، والنفسية المتوحشة، وإلغاء القيم، ومحاربة المعنويات.
هذا هو الوحش الكاسر الأمريكي والغربي عامّة الذي يتحدث عنه إعلامه وكأنه ملاك الرحمة، والمنقذ من البؤس والجفاف والشقاء والتخلف، وصانع السعادة للعالم.
صور غابيَّة منكَرة موغلة في الانحطاط الخلقي تقول: هذه هي عطاءات حضارة التكنلوجيا، والتقدم الاقتصادي، والسبق العلمي المادي بلا قيم، بلا دين، بلا كتاب سماوي هاد، بلا أنبياء، بلا علماء روحانيين صادقين مؤثّرين.
وإذا وُجد من لون هذه الصورة على يد من يُسمّي مسلماً فهو أيضاً من وحي تلك الحضارة وصناعتها وتصديرها وليس من رحم حضارة الإسلام والقرآن، وقيم السماء، وتعاليم الدين الحق.
يستحيل أن تخرج المدرسة الإلهية مجرما واحدا في الأرض، وروحا شريرة واحدة في الكون.
وذبح الأمريكي بالصورة المعلنة إذا كان قد حدث فهو من وحشية الجاهلية، وليس من روح الإنسانية التي يؤكّد تثبيتها الإسلام في الإنسان.