محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٨ - الخطبة الأولى
بعض الأمم التي أرسل إليها رسلًا.
هذه العهود لله سبحانه وتعالى عند الإنسان هي العهود التي يجب أن تحكم حركته، وأن تخضع لحاكميتها كل العهود والمواثيق؛ فكل ميثاق يتعارض مع ميثاق الله هو ليس بميثاق، وكل عهد يتنافى مع عهد الله مطروح ملغي لا قيمة له أصلًا.
ما له قيمة من العهود والمواثيق هو ما وافق عهد الله وميثاقه، أما ما تعارض مع عهد الله وميثاقه فهو لغو ولا قيمة له أصلا.
الشيطان يُعظم العهود المعارضة لعهد الله، ويُنسي الإنسان عهد الله وميثاقه.
تقول الآية الكريمة: (وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) موجود شيء من النسيان لعهد لله سبحانه وتعالى عند آدم، ووصية من الله سبحانه وتعالى لآدم، هذا النسيان أوقع آدم في مشكلة لم تخرج به عن دين الله، ولكن أتعبت حياته، فأقل ما يُجازى به من نسي عهدا لله عز وجل أن تكون حياته نصبا، وأن تكون حياته رهقا.
آدم عليه السلام لم يخرج من العصمة بما كان له من شيء من نسيان، لكن نسيانا ما كان قد حدث كما يُفهم من الآية الكريمة، وأن هذا النسيان مثّل مشكلة بالنسبة لحياة آدم عليه السلام.
(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً) وهذا ميثاق مع اليهود فيما أتذكر من سياق الآيات الكريمة. هناك مواثيق مع أمم أُرسل إليهم رسل، وكانت هذه المواثيق واصلة على يد الرسل ومن خلال الكتب، وهي تختلف عن ميثاق الفطرة، وإن كانت متجهة اتجاهه ومؤكدة له.
(يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ)، (وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) والقرآن الكريم هو ميثاق بين الله عز وجل وبين هذه الأمة، فابتعادنا عن كتاب الله شبراً يعني نسيان الميثاق، تخلينا عن مفاهيم