محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٠ - الخطبة الثانية
حاضره ومستقبله ومصيره، وتخطيط ذلك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجهده منصب على تخليص البشرية وإسعادها قربة لله عز وجل وهو معبوده الوحيد الذي لا يشرك به أحداً.
وبذلك يكون الرسول صلى الله عليه وآله في أفقه الوسيع مؤهلا لقيادة العالم، أما الهم المتقوقع، والشعور الحبيس في الإطار القبلي، أو الإقليمي، أو الفئوي، أو القومي، أو العنصري، أو المذهبي فيسلب صاحبه صلاحية القيادة الشاملة.
وما تقدم يجمله قوله عز من قائل (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) والمخاطب هو نفس المخاطب السابق.
أما الذين يدخلون تحت قيادة الرسول صلى الله عليه وآله مسلّمين راضين، متبعين، وهم المؤمنون فتتعمق في نفسه الطاهرة، ومشاعره الكريمة، ومواقفه المسؤولة بهم الرأفة والرحمة، فيكون الأب الروؤف، الرحيم" أنا وأنت يا علي أبوا هذه الأمة" كما في النقل.
الآية الكريمة تقول (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) وهي صيغة مبالغة.
والرسول القائد قوي لا يهزه الموقف السلبي والجافي، ولا التخلي والانسحاب من الآخرين أعداء كانوا أو أصدقاء ذلك أنه يستمد قوّته وثقته وإصراره من إيمانه بالله، من علاقته الوثيقة بربّه، ومن يقينه بكفايته.
(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) ذلك التوكل، ذلك الاكتفاء بالله يستحيل معه أن ينحدر الرسول صلى الله عليه وآله عن خط الله تحت أي ضغط، كان ضغطا من أعداء أو كان ضغطا من أصدقاء، كان ضغطا من دولة الطاغوت، أو كان ضغطا من رأي عام. إنه ملتزم الخط الإلهي اللاحب القويم لأنه ليس في نفسه عظيم غير الله.
نسأل: على أي خط تجد الأمة شيئا من هذه القيادة؟ لن تجد هذه القيادة على حجمها