محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٤ - الخطبة الثانية
من لا يصلحه إلا الصحة، ومنهم من لا يصلحه إلا المرض.
أمريكا قوية قوة مادية، ولا تمتلك الخلفية الحضارية التي تورث الحكمة والتعقّل، وتضع الخطى على طريق الهدى والصلاح. أمريكا تنطلق من خلفية الفلسفة البرجماتية النفعية الواقعية التي تلخّص الكون والوجود، وكل شيء في اللذة والمنفعة المادية.
القوة بيد أمريكا لا تورث إلا غرورا، ولا تورث إلا استكبارا، ولا تورث إلا ظلما وبطشا في الأرض.
٢. أمريكا في العراق عاجزة عن كسب الود من الشعب العراقي، وكيف تكسب ودّا من شعب جاءت تأسره، وتستعبده، وتستنزف خيراته، وتسلبه حضارته وتحاربه في انتمائه؟! فليس أمام أمريكا من واقع فلسفتها، ومن واقع عدوانيتها، ومن واقع غزوها الجاهلي إلا الإفراط في استخدام القوة لإسكات الشعب العراقي، والإفراط في استخدام القوة سيظهرها وحشاً كاسراً للأرض كل الأرض، للناس كل الناس، ويسقطها حضاريّا في نظر كل الناس.
فأمريكا قد تربح ماديا إلى وقت ولكنها ستخسر حضاريا ومعنويا على المدى الطويل.
وإذا كان العالم يتذكر، ومن المؤسف أن العالم كثيرا ما ينسى فإن هذا العالم لن يصدق أمريكا في يوم من الأيام أنها منقذة للعالم، وبأن لها ديموقراطية تستهدف نشر العدل في الأرض، وتركيز أسس المساواة.
٣. وتتذكر أمريكا أن شارون دنس المسجد الأقصى في يوم من الأيام، ولساعة أو أكثر قليلًا إلا أن تدنيسه للأقصى أعقب انتفاضة أعجزت ترسانته المتقدمة من السلاح أن تسكتها، وربما مضت هذه الانتفاضة على طريقها لا لتسقط شارون فقط وإنما لستقط الدولة الصهيونية بكاملها. فهل ستسقط أمريكا في نفس الخطأ فتقتحم كربلاء، وتقتحم