محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٥ - الخطبة الثانية
ولا أرى في الطائفية المجنونة إلا أنها تهدم كلّ خير، ولا تستطيع أن تقيم على الأرض صالحاً.
٢. الطائفية استعداء من طرفٍ لطرف، واستباحة إضرار به، وشرخٌ اجتماعي واسع، وتربية أجيال على الكراهية، وسلب حقوق، وإسقاط قيمة، ومشاعر بغضاء بلا عقل ولا إيمان.
٣. وطائفية الكلمة- أي التي تأتي عن كلمة- لا تبقى طائفية كلمة، وإنما تمتد إلى كل مساحات الحياة لتصبغها بلون الطائفية السوداء الكالحة.
٤. وطائفية منطقة لا تبقى طائفية منطقة، إنما من شأنها أن تمتد إلى كل مناطق المسلمين، وإلى كل أقاليمهم لتنشر الخراب، لتنشر البغضاء، لتنشر سُنّة الاحتراب.
فإذا حدثت طائفية في العراق فعلينا أن نفكّر فيها هنا، إذا حدثت طائفية في الكويت فعلينا أن نفكّر فيها هنا، إذا حدثت طائفية هنا فعلى كل المسلمين أن يفكّروا فيها للتخلّص منها.
٥. وطائفية المساجد لا تبقى طائفية مساجد، وإنما تخترق كل الجدران، وكل الأبواب، ولو كانت الجدران محكمة، ولو كانت الأبواب موصدة لتدخل الجامعة، لتدخل الدائرة، لتدخل السوق، لتدخل كل قرار، لتدخل أفكار الصبية، أفكار الصبايا، أفكار الشيوخ، أفكار كل الأعمار لتدمّر، لتفسد، لتحوّل الحياة عذاباً.
٦. والطائفية منطلقاً هي إما:-
أ- سياسية مربوطة بسياسة داخلية، أو سياسية مربوطة بسياسة خارجية، وكلّهما شر. كلّ سياسة تتخذ من الطائفية مركبا لتثبيت قدمها هي سياسة شرّ قتّالة لنفسها والآخرين.
ب- وقد يكون منطلق الطائفية هو الحقد العام على الإسلام من غير المسلمين، ومن