محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٠ - الخطبة الأولى
أخلاق، ما فيها من تعاليم، ما فيها من تشريعات، ما فيها من تخطيط للحياة ولصناعة الإنسان الراقي الفذ.
موضوع آخر تركز التربية الإسلامية على ذكره، ويحتفل به القرآن احتفالا كبيرا، ويأخذ مساحة كبيرة من القرآن الكريم في تركيزٍ مكثّف على هذا الموضوع لأهميته في بناء وعيك، في بناء مشاعرك، في صناعة حياتك، في تقويم ذاتك، في تقويم مجتمعك، في تخريج أمتك أمة ناجحة، أمة وسطا رائدة صنّاعة.
(إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) هبة كبيرة، صفة خالصة، صفة عليا، يتمتع بها الأنبياء، يمتاز بها المرسلون، تجعلهم أقوى الناس، تجعلهم أهدى الناس، تجعلهم أكثر الناس صبرا على الأذى، تجعلهم الأكثر انضباطا، تجعلهم الأكثر قدرة على مقاومة مغريات الدنيا، على مقاومة وعيد مَنْ توعّد، وعلى مقاومة وعد مَنْ وعد.
(إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) الرأس الذي يزخر بذكر الآخرة، القلب الذي يحييه ذكر الآخرة، يصنع رجلا قويّا، يصنع امرأة قوية لا يهزمان أمام الشهوات، ولا يهزمان أمام الأزمات، ولا يقعان في أزمات نفسية لخفة وزن هذه الدنيا، ولثقل ما ينظرون إليه من نعيم الآخرة وعذابها.
موضوع آخر يهتم به القرآن ولابد أن تكون على ذكر دائما به هو أنت أيها الإنسان، قيمتك، محتواك، أأنت اللحم والعظم والشحم؟ أأنت هذه الكتلة التي تبيد وتنتهي وتتبعثر؟ أأنا وأنت هذا الجسم الذي بدأ نطفة وينتهي جيفة وهو بين النقطتين يحمل في داخله العذرة؟ أم نحن غير ذلك؟
الإنسان محل اهتمام القرآن:
(وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ ...) إن نسيتم أنفسكم سقطكم، إن تصورتم ما يريده لكم أعداء الله والكفرة في الأرض من أنكم حيوانات أبناء القرود سقطتم