محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٨ - الخطبة الأولى
منهجا كما هو المنهج الإلهي.
ولولا أن تنزلت مناهج الله على الإنسان في أرضه على يد رسل الله سبحانه وتعالى لضلّت الأرض أكثر من هذا الضلال، ولتحوّلت إلى غاب، ولما سلم نتاج الإنسان ولا الإنسان" وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ".
(... فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) فإن نعم الله للبناء، نعم الله للإصلاح، نعم الله لصناعة الإنسان، لصناعة الحياة العادلة، حياة السعادة والرخاء والأمن والاطمئنان والإيمان.
(وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) وتعجز جهود الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين مع ما أوتوا من حكمة، ومع ما هم عليه من تميّز في الفكر، وفي الإرادة، وفي الصفات النفسية أن يوحّدوا صفوف الناس، وأن يجعلوهم كتلة واحدة في اتجاه الهدف الصالح إلا بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، وبإمداد دائم من عنده.
الكتب السماوية:
يريدك القرآن أن تنشدّ ذاكرا دائما إلى الكتب السماوية، إلى كتب تنزّلت من الله تحمل منهج هذا الإنسان وخارطة الحياة، والطريق لصناعتك وإلى جنتك، وإلى صناعة حياة تهنأ بها هنا في الدنيا. وحين تنفصل بوعيك، وتنفصل بذاكرتك بإضلال من الإعلام إلى مناهج أخرى غير المنهج الذي تنزّلت به كتب الله، حين تتجه إلى أخلاقية أخرى غير الأخلاقية التي تنزّلت بها كتب الله، حين يبني لك فكرك، حين يبني لك شعورك، حين يبني لك سلوكك منهج غير المنهج الذي تنزّلت به كتب الله فأنت لست على الطريق، لست على طريق غايتك، لست على طريق كمالك، لست على طريق سعادة دنيا، لست على طريق سعادة آخرة أبداً.