محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٩ - الخطبة الأولى
فوجب دائماً أن يكون ذكرك منشدّا إلى قرآنك، إلى سنّة نبيّك، تقرأ كثيرا في القوانين، وتقرأ كثيرا عن نظريات الغربيين، وتتلفّت إلى كل خبر تحمله صحيفة عن قانوني أو دستوري ويغيب وعيك، وتغيب ذاكرتك عن منهج الله، عن كتابه الكريم، وهكذا يريدك المغرضون، وهكذا يريدك أعداء الحضارة الإسلامية.
هذه الآية تخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله مباشرة: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى) (فَلا تَنْسى) ليس أمراً، وإنما نقول للرسول (ص) نضمن لك أن لا تنسى، سنوفّر لك حفظ القرآن، سنبقيك ذاكراً دائماً، سنبقيك منشدّا بوعيك وشعورك إلى ما تنزّل عليك، وإلى ما أقرأناك من كتاب الله وآياته، وإلا ضللت، لو انفصل وعيك يا رسول الله عمّا تنزّل عليك من كتاب الله، لو انفصل شعورك لحظة عمّا أُقرأْتَ من كتاب الله لما كنت النبي المعصوم، لما كنت الإنسان الأوّل من بين الناس.
(سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى) ليس المهم أن نقرأك فقط، بل لابد من إضافة شيء آخر هو أن لا تنسى ما نقرؤك. فليس المهم أن نتعلم القرآن فقط، ونحمل مفاهيمه بينما ننساها في مقام الشعور، بينما ننساها في مقام العمل، بينما ننساها في مقام التخطيط، بينما ننساها في مقام المواجهة مع أنفسنا، المواجهة مع أصدقائنا، المواجهة مع أعدائناً. (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى).
آية أخرى: (وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ) وهي آية تقدمت تحت العنوان الأول، وتأتي تحت هذا العنوان.
(وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) لابد من احتضان كتب السماء الصافية، لابد من التعامل معها التعامل الجدي، لابد من أخذها بقوة فكرا وشعورا وعملا، ولابد أن تقيم الأمم على ذكر الكتب السماوية ... على ما فيها من عقيدة، ما فيها من رؤى، ما فيها من مفاهيم، ما فيها من