محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧١ - الخطبة الثانية
أن تستبعد المسلمين لحظة
المحور الثاني: الأمن الخارجي والداخلي:-
١. وحديثي عن الأمن الخارجي والداخلي على مستوى القضية الكلية وليس على مستوى القضية مربوطة ببلد معيّن.
٢. ونعني بالأمن الخارجي: انتفاء التهديد من الخارج، وأسباب السيطرة التي يفرضها الأجنبي، والتدمير الذي يواجه به وطن الآخرين، وأن لا يكون الوضع السياسي والاقتصادي والثقافي والديني وغير ذلك من أوضاع أي بلد فريسة اليد الخارجية العابثة.
٣. والأمن بمعناه الواسع منتف دائماً في ظل أي سيطرة خارجية.
٤. وإن تدهور الأمن الداخلي ليفتح الطريق واسعاً لسيطرة الخارج. فالشعب الذي لا يجد أمنه الداخلي يمكن أن يبحث عن أمنه من الخارج وهذا أمر بالغ الخطورة ولا ينبغي أن يكون أبداً.
والحكومة التي لا تستطيع أن توجد لنفسها أمنا داخليا من خلال الانسجام مع شعبها لابد أن تبحث عن الأمن من الخارج، وهذا أمر خطورته بالغ جدا أيضاً.
٥. الأمن في مجمله ليس حاجة الشعوب فقط وليس حاجة الحكومات فقط. الأمن في مجمله حاجة كل من الشعوب والحكومات، وبمقدار ما يهم الحكومة من أمر الأمن يهم الشعب، وبمقدار ما يهم الشعب من أمر الأمن يهم الحكومة ٤.
٦. في البلد الواحد يعني تهديد أمن الآخر تهديد أمن الذات. فالشعب الذي يهدد أمن حكومته لابد أن يقبل أن ذاته مهددة، والحكومة التي تهدد أمن شعبها لابد أن تقبل فكرة أن أمنها مهدد. ولا يمكن أن يسلم أمن طرف في بلد واحد من دون أمن الطرف الآخر.
فلغة التهديد ولغة الوعيد لغة ساقطة جدا وتعني خسارة كبرى في إطار الأمن.