محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٥ - الخطبة الثانية
مؤسف. أن يحصل مثل هذا الإجماع في الرأي العام- على الأقل- يعني مؤشرا خطيراً جداً.
ونسأل سؤلا آخر: متى تتحد المصلحتان؟ مصلحة الأنظمة ومصلحة الأمة؟ لا يكون ذلك إلا عندما تكون الأنظمة نابعة من رضا الأمة، وتنال قناعتها، وجاءت باختيارها وعندما يكون اتحاد على المبادئ والخطوط العريضة لسياسة الأمة، وتكون مصالحها هي المنظورة أولًا وبالذات قبل مصلحة الأنظمة. وهذا الإتحاد في المصلحتين يمكن أن يأتي بعد أن يكون اعتماد الانظمة على الله سبحانه وتعالى أولًا، ثم على الأمة وشعوبها وجماهيرها، أما إذا كان اعتماد الانظمة في استمرارها على الدعم الامريكي وعلى الاحتضان الأمريكي وعلى الرضا الأمريكي، فلا شك أن مصلحة الأمة في وادٍ ومصلحة الانظمة في واد آخر، فإن أمريكا ليست صديقة الأمة، وليست الأمينة على مصالحها.
وأمةٌ تتعدد قياداتها من غير أن تكون لهذه القيادات مرجعية أخيرة هي ليست أمة وإنما ألف أمة، ومليون أمة. نحن لسنا أمة واحدة في الواقع العملي. نحن أمم بقدر ما لنا من قيادات. إذا كانت هذه القيادة مشرقة والأخرى مغربة وكانت ثالثة إلى الجنوب ورابعة إلى الشمال، فأين الأمة الواحدة؟! أنا في اتجاهي إلى الجنوب لست مع الأخ المتجه إلى الشمال خطاً ولا هدفاً، ومن اتجه إلى الغرب غير من اتجه إلى الشرق قبلةً وهدفاً، والأمة إنما تكون أمة واحدة بأن تكون على خط واحد، إلى هدف، واحد ومن منطلق واحد.
وضعنا الداخلي:
الوضع الديني والوضع الثقافي والوضع الاقتصادي والوضع السياسي والوضع الأمني، كلها أوضاع مترابطة .. إذا دخل الخلل على أحدها عمّها الخلل كلها، ولا يسلم أي وضع من هذه الأوضاع إذا ابتلي أحدها بسوء.
الأوضاع الاجتماعية جسم مترابط، ومركب عضوي يتأثر بعضه بالبعض الآخر،