محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٨ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٤٨) ١٢ صفر ١٤٢٥ ه-- ٢ ابريل ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
حضارة الإسلام (١)- مؤتمر القمة- وضعنا الداخلي- لا تحرقوا العراق
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض، وآتى كل نفس هداها، وألهمها فجورها وتقواها، وبعث الرسل مبشرين ومنذرين فأنار بهم سبل طاعته، وأوصل بهم إلى مزيد معرفته. أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله منّ الله به على الأمم، وكشف به ظلمات الغمم صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله فإنها تقي من الذنوب، وتستر العيوب، وتزين النفوس، وتضيء القلوب، وتفتح سبل الخير، وتغلق أبواب الشر، وتنجي يوم الحساب، ويطيب بها المنقلب والمآب.
ألا أيها المؤمنون إنَّ الدنيا قد أذهبت حياة الكثيرين سدى، بل حوّلتها إلى أشر بلاء، وانتهت بأصحابها إلى جهنم وبئس المأوى. وان العقلاء لم تستوقفهم زينتها وهي زائلة، واتخذوا منها دار ممر إلى الجنان، ومن الصالحات فيها معراجاً إلى الكرامة والرضوان، ورأوا في الآخرة عن الانكباب عليها غنى، وفي بناء ذواتهم بناءً يرضي الله سبحانه عن الولوغ في شهواتها شغلا، وفي ما وعد الله عباده الصالحين عن مواقعة حرامها عوضا. هذا فريق وذاك فريق، وهذا طريق وذاك طريق، وهذه غاية وتلك غاية، فمن أي الفريقين أنا وأنت؟ وأي الطريقين نختار؟ والى أي المصيرين نصير؟ صالحون وطالحون، طريق جنة وطريق نار، جوار رسل الله في أعلى عليين، وقعر الشقاء مع الشيطان الرجيم.