محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٨ - الخطبة الثانية
عقول، ومشاعر، وإرادة، وأوضاع حضارية، وأوضاع اقتصادية، وأوضاع سياسية، وأمركة لكل الساحة الإسلامية. ولكن .. لماذا فزع العديد من الأنظمة؟ غيرةً على الإسلام؟ انتصاراً لخط الحضارة؟ إشفاقاً على الشعوب؟ هذا فزع غير معتاد من الأنظمة أن تقفه أمام الأمركة. اعتدنا احتضان تغيير المناهج، احتضان القواعد العسكرية، اعتدنا الاشتراك في الحروب مع أمريكا في خندق واحد، اعتدنا تواجد الجيوش الأمريكية على الأرض، اعتدنا المشاريع التحللية المستوردة، اعتدنا أن أسواقنا أسواق لترويج البضائع الأمريكية، اعتدنا أن نفط الأمة تحت الخدمة الأمريكية. الأنظمة التي تقف هذا الموقف كله يُعجب منها حين تقف موقفاً فزعاً من شعار الإصلاح الجديد، إصلاح الشرق الأوسط، ومشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تطرحه أمريكا. الأمركة هذه المرة كأنها تطال مصالح الأنظمة، ومن هنا جاء الفزع. تطال بنياتها بعض الشيء، تطال سلطانها العريض المطلق بعض الشيء.
وهناك شعاران عند الأنظمة لدرء الخطر الأمريكي، شعار الإصلاح من الداخل حفاظاً على الهوية وخصائص الذات، والذات هنا هي الذات الوطنية، والذات القومية، والذات الحضارية. هذا الشعار يُطرح من الأنظمة قبال الإصلاح الأمريكي على مستوى الشعوب، ومن أجل استنهاض الشعوب، وأن تكون نصرتها للأنظمة في هذه المعركة. لكن هناك شعار آخر لا يُطرح على الشعوب، يُطرح في أروقة المفاوضات، وفي الخلوات للاعتذار للأمريكي عن مشروعه الجديد، هذا الشعار هو خطر تسلق الإسلاميين والإرهابيين إلى مواقع القرار والسلطة. ماذا كانت قيمة الخصائص الثلاث حسب المعتاد؟ خصائص الذات الوطنية، والقومية، والحضارية، عند الأنظمة؟ تقدم أن الثروات للأجنبي، القرار للأجنبي، التبعية الحضارية للأجنبي، مواجهة النهضة الحضارية الإسلامية، اعتدنا أن أوطان الأمة الإسلامية تباع ثرواتها، وتباع أرضها بثمن بخس، وتوهب بلا ثمن للأجنبي، اعتدنا مواجهة الحضارة الإسلامية- التي يُدافع عنها الآن- في مواجهة الطرح الأمريكي، اعتدنا